المجمع الصناعي الحربي الأميركي لا تملك فيه دولة الولايات المتحدة أي شيء، بل يتكون من مجموعة شركات مثل «لوكهيد مارتن» و«نورث كروب غرومان» وغيرهما، وهذه الشركات تملكها عائلات ثرية، بعضها أميركي والبعض من جنسيات أخرى هولندية وبريطانية وإيطالية وغيرها.

وهي العائلات نفسها التي تملك كبرى شركات النفط الأميركية والعالمية. ولا يخفى على أحد مدى تأثير هذا المجمع العسكري النفطي على صناعة القرار الأميركي، وتوجيه هذا القرار إلى ما يفيد مصالح هذا المجمع أولا، وتأتي مصالح الولايات المتحدة في الدرجة الثانية. ولا يمكن فهم توجهات السياسة الخارجية الأميركية بمعزل عن هذا المجمع العملاق.

وقد حقق هذا المجمع خلال السنوات الثماني من حكم الرئيس بوش الابن في البيت الأبيض، عائدات خيالية لم يسبق له أن حققها في تاريخه، ويقدرها البعض بأكثر من تريليون دولار.

ومن المعروف أن هذا المجمع يجد فرصا أكبر للعمل مع الجمهوريين، وخاصة المحافظين منهم الذين لهم صلات مباشرة بهذا المجمع، ويعملون مستشارين ومسؤولين في شركاته. ولكن هذا لا يعني أن المجمع لا يعمل مع الديمقراطيين، لكنه لا يجازف بقرارات الخوض في الحروب والنزاعات الخارجية، إلا مع الجمهوريين، وهذا ما نرى انعكاساته على إدارة الرئيس أوباما الديمقراطية، التي تحاول الابتعاد عن الحروب والنزاعات.

ولكن المجمع الصناعي الحربي لم ييأس، ويبحث بجدية عن سبل ووسائل ومشاريع للحصول على المزيد من الأموال من الإدارة الأميركية الجديدة، وهذا ما يفسر العودة لخطة الرئيس الأسبق «رونالد ريغان»، الذي يعتبر عهده أزهى العهود لهذا المجمع، عندما أدخل الولايات المتحدة في سباق تسلح تاريخي مع الاتحاد السوفييتي وصل إلى الإعداد لحرب النجوم، على الرغم من أن فترة رئاسته من عام 1981 وحتى 1989، لم تشهد أي تصعيد بين المعسكرين الاشتراكي والرأسمالي، لكن سباق التسلح هذا أنقذ المجمع الصناعي الحربي من الإفلاس الذي كاد أن يصيبه في فترة الرئيس الديمقراطي الهادئ جيمي كارتر.

وينفذ المجمع الصناعي الحربي الآن، خطة موجهة نحو روسيا تستخدم أسلوب «مدح العدو بتضخيم قوته»، وهي نفس خطة ريغان! ورغم أن هذه الخطة تتناقض مع توجهات السياسة الخارجية الأميركية التي تسعى للتقليل من شأن روسيا وقوتها، إلا أن هذا يكشف لنا لغز التناقض بين ما تقوله واشنطن وما تفعله على أرض الواقع، فما تقوله هو سياسة الدولة، أما ما تفعله فهو ما تريده مراكز القوة وصناعة القرار.

فقد ظهرت في الأيام الماضية، في دوائر الإعلام والسياسة الأميركية وتوابعها في الغرب، موجة مدح وإشادة بالسلاح الروسي وقوته وتفوقه، وهي الموجة التي أدهشت حتى الروس أنفسهم، حيث تشهد سوق السلاح العالمية الآن منافسة شديدة بين روسيا والولايات المتحدة، ويشيد البعض في واشنطن بتفوق الطائرات المقاتلة الروسية من طراز «سوخوي - 35» على قرينتها الأميركية من طراز «إف 15 ,16»، ويطالبون بتخصيص عدة مليارات من الدولارات للبنتاغون لشراء مقاتلات حديثة من طراز «إف- 22»، التي تقرر إيقاف إنتاجها بسبب تكلفتها العالية.

وفي نفس التوقيت نشر مركز الدراسات الأسترالي «إير باور استراليا» دراسة تشيد بإمكانيات أنظمة الدفاع الجوي الروسية، وعدم قدرة أي مقاتلة أميركية على اختراقها، وتنصح الدراسة الولايات المتحدة بتزويد جيشها بمقاتلات «إف ؟ 22» القادرة على اختراق هذه الأنظمة.

ورغم الظروف الصعبة التي تمر بها الولايات المتحدة، بسبب الأزمة المالية العالمية التي أصابت الاقتصاد الأميركي في الصميم، إلا أن المجمع الصناعي الحربي مصمم على الاستمرار في نهجه في استنزاف أموال الشعب الأميركي، لملء خزائنه بالأموال.

كاتب روسي

Luon1935@kin.ru