سنوياً تحتفي ليوا بموسم جني الرطب، وعبر السنوات الماضية تطورت مسابقة صغيرة للرطب إلى أن أصبحت مهرجاناً ضخماً وواسعاً، يسعى إليه الجميع وتغطي أخباره وسائل الإعلام.
بالتأكيد هناك جهود جبارة مسؤولة عن تأسيس وتأصيل هذا المهرجان السنوي في حياتنا وثقافتنا، شيوخ ومسؤولون وأعيان في المنطقة وأهالي ومزارعون، نساء ورجال، شباب وبنات.. ليوا في المنطقة الغربية وحدها التي تحتفي بالنخلة وعطائها السنوي، فيما بقية إمارات ومناطق الدولة لا تتعامل مع هذا العطاء إلا عبر دكك البيع في أسواق الخضروات! هناك فرق بين تحويل جني الرطب إلى مهرجان تحضر فيه ثقافة البيئة وأهلها، وبين رصه في صناديق والدفع به إلى الباعة الآسيويين ليتلاشى ويغيب بين مئات البضائع المستوردة.
للنخلة في حياتنا مكان وحيز كبيران، وللنخلة دين في أعناقنا قبل أن تأتي إلينا المطاعم ذات العلامات التجارية العالمية الشهيرة، وقبل أن تصل إلينا أنواع المانجو من بقاع العالم في مواسمها أو غير مواسمها، وللرطب والتمر و«السح»، سيرة حياة مشتركة عشناها أيام الكفاف والعطش والخبز الحافي!! ولا أرى سوى أهل المنطقة الغربية هم من يردون الدين للنخلة وجنيها، فهذا الاحتفاء السنوي الذي يتطور يوماً بعد يوم، وتتدخل في تطويره الأفكار النيرة، يستحق أن يتحول إلى يوم وطني في حياتنا، مثلما هي الأيام التي نخصصها للالتصاق بالتراث وثقافته، ومثلما تفعل الشعوب في التعاطي مع ثقافتها البيئية.
في الإمارات وفي موسم محدد من كل عام، تغدق ملايين النخيل الباسقات بخيراتها من ثمر الله، فتقف النخلة شامخة تلف حول عنقها عناقيد الرطب، بألوانه المختلفة وطعمه المتنوع وأحجامه وأشكاله المختلفة.. في الشوارع والبيوت والمزارع والمناطق العشوائية، كل نخلة تغدق علينا من خير الله.. نمر من جانبها أحياناً ولا نسأل، وربما نمر ونرميها بحجر لنسرق منها حلواها.. أهل ليوا فقط هم من قدروا هذا العطاء وردوا الكرم بالكرم.
مناشدة لوزارة البيئة.. أن تقف إلى جانب احتفاء ليوا بموسم جني الرطب، وأن تتبنى تعميمه ليشمل الدولة كلها، وأن يصبح لدينا مهرجان سنوي شامل نحتفي فيه بالنخلة وثمارها، وتندرج تحته عشرات المسابقات، وأن تخصص المحطات الفضائية ساعة من كل عام ليكون يوم النخلة، وأن يغني مطربونا ومطرباتنا لها، وأن نستثمر كل المعرفة حولها في هذا اليوم.. ألا تستحق النخلة هذا كله وأزود؟
