من المهم أن يكون لدينا قرار على مستوى الدولة مثل القرار الذي وقعته بلدية دبي، والذي يشمل غرامة 50 ألف درهم على صاحب المنزل الذي يؤجر لأكثر من أسرة، أو فوق طاقته الاستيعابية، إذ يبدو أن جميع الإجراءات السابقة لم تردع من اتبعوا هذا الأسلوب في الاتجار بالعقارات، وصار لا بد من وجود إجراء صارم، بعدما أفرز هذا الأسلوب ظواهر خطرة على المجتمع..

ففي الآونة الأخيرة وقعت جرائم بشعة في بيوت في غير دبي، جرائم اغتصاب وجرائم قتل، ووصلت أرقام القاطنين في تلك البيوت إلى أرقام لا يقبلها العقل، يعيشون «كالديدان» فيها، حيث يتم تقسيم المنزل إلى منازل، وتقسيم المنازل إلى غرف، وتقسيم الغرف إلى فواصل وأسرة تؤجر باليوم وبنصف اليوم وبنهار واحد، وليلة واحدة، وأحياناً كثيرة بالساعة!!

هذا يحدث في أغلب الإمارات، ويحدث في الأحياء السكنية القديمة، كما يحدث أيضاً في الشقق الحديثة عن طريق التأجير بالباطن.. وعلى فكرة، هناك سماسرة وتجار يعملون في الخفاء في هذه الشغلة، يدفعون شخصاً لاستئجار شقه، وكثيراً ما لا يكون هو ساكنها الفعلي، ثم تؤجر بعد ذلك لآخرين بالأسلوب نفسه، وهناك تواطؤات من البوابين والمشرفين على العمارات.. وما خفي كان أعظم في سيرة الإيجارات..

مدير بلدية دبي اعترف بالأمس أن البلدية استنفدت جميع الوسائل لمحاولة القضاء على الظاهرة، وصار لا بد من إجراء قوي وعقوبة رادعة وهي ال50 ألف درهم.. «فيا ليت» لو يطبق هذا أيضاً في بقية الإمارات، لأن الظاهرة لا تقتصر على دبي وحدها..

أما قضية سكن العزاب في أحياء العوائل، فهي لوحدها مسألة بحاجة لإعادة نظر، فيبدو أن الواسطات وغض الطرف عن البعض، قد راكم سلبيات كثيرة.. وبالرغم من أننا نسمع تصريحات بين فترة وأخرى عن حملات تفتيش تشن هنا وهناك، إلا أن هذه الحملات يبدو أنها تسير على «الكيف وعلى الهوى». فلا هي قضت على الظاهرة.

ولا هي ضبطت اختصاصات المناطق السكنية، وما زال الحابل يختلط بالنابل، والواقع صورة طبق الأصل يمكن العودة إليها لاكتشاف ما هو واقع! أيضاً هذا الأمر بحاجة إلى قرار صارم وغرامة رادعة، لأنه يبدو أن الطمع «والفلوس» تعمي عيون الملاك والمؤجرين عن ضرورة احترام قوانين البلد، والمحافظة على سلامة المجتمع..

وعموماً فإن أغلب تلك السلبيات هي نابعة من أناس لا يكترثون أبداً للصالح العام، وكثير منهم يجدون تساهلات وتسهيلات من البعض.. وقد أثبتت سجلات الشرطة أن هذه البيوت بيئات مهيأة للجريمة، ولا توجد بها أدنى اشتراطات السلامة والأمان!

mhalyan@albayan.ae