تغيير المفاهيم السائدة، وخلق ثقافة جديدة حول التعليم ورؤية داخلية تنبع من الميدان ثم تذهب إلى الأعلى لتعود إلى الميدان، ركائز مهمة بلورها معالي وزير التربية والتعليم في حواره مع «البيان»..
ولن نكون أكثر خبرة من أهل الميدان التربوي ومنظريه ولكن بالفعل هذا ما هو مهم، وهذا ما يجب الذهاب إليه، فأهل الساحة والعمل والفعل الحقيقي هم أهل الميدان، والأكثر شفافية في تلمس الواقع ومشكلاته، مثل تلمس إيجابياته وبذور نجاحه، وحينما تنطلق المعلومة من القاع لتؤسس عليها القمة قراراتها تحقق النظرية الهرمية، ويصبح الانعكاس سليماً وصحيحاً، بل ان صداع الرأس سيختفي، طالما ان العمل يأتي من عمق الميدان ويذهب إليه.
ولا نزايد على ركائز ومنطلقات معالي الوزير، لكن دائماً ما نقول نحن البسطاء «انشا الله كل هذا يتحقق»، لأنه وبصراحة وبعد هذا العمر الطويل من عمر التعليم في البلاد، وبعد سلسلة تجارب وتجريب، ونجاحات وإخفاقات، من المفترض ان جبلاً ضخماً من الخبرة والمعرفة والثقافة التي ينشدها الوزير اليوم، في ثقافة الميدان التربوي، وهو يعنيها، قد تراكمت لدينا وصارت بأيدينا.. من المفترض، ان تمكننا من تلبية الاحتياجات المرحلية ومتطلبات التطوير ولا تصبح لدينا معضلة ولا نتوقف حائرين أمام ظواهر مفاجئة في الميدان.
كلام الوزير ونقاطه، أو ركائزه الثلاث مهمة جداً، وأهميتها تنبع من كون تحصيلها والعمل عليها وجني ثمارها سوف يخترق بنا شوطاً طويلاً من الإصلاح والتعديل وصولاً إلى الاستقرار، لأنه، وكما نقول، قد آن الأوان لأن يستقر هذا القطاع ويستقر معه أهله من أهل التربية والتعليم، حيث إنهم في «دوخة» منذ سنين، عبرات انتفاضات مستمرة في المناهج والأساليب والنظم.
وينقذ طلابنا وطالباتنا، وأطفالنا الصغار من تلاميذ وتلميذات من شتات وغبار سديم التغيير والتبديل، والأمر الذي أدى إلى تدن في التحصيل، وضعف في صقل المواهب والالتماعات الفردية لدى الطلبة.
تكوين لجان وتأسيس أقسام جديدة في وزارة التربية والتعليم يعني الذهاب إلى فرز العملية وتقنين العمل وتخصيصه، وهذا يعني القضاء على الفوضى، ويعني أيضاً الذهاب إلى نوع من العمل التخصصي، فالجوانب المختلقة في العملية التعليمية والتربوية تحتاج إلى هذا التفنيد الدقيق، فنحن نتعامل مع شخصية الطالب، والتعامل معها لا يمكن ان يقوم به كل الأفراد وأي الأفراد. وهذا بالضبط ما نعتقد ان الوزير قد قصد به في مسألة المفاهيم السائدة التي تحتاج إلى تحديث وإلغاء وتغيير.
فقط نقول «انشا الله هذا يتحقق» ونصل إلى بر الأمان ومع الوزير في الذهاب فوراً إلى العمل في إطار تلك الركائز الثلاث وتفرعاتها.. ودعائنا بالتوفيق.
