قررت وزارة البيئة رفع نسبة التوطين في كادرها الوظيفي إلى 71 في المئة، وهي بذلك تفتح المجال أمام دفعات الخريجين والخريجات من المواطنين للحصول على وظائف، وتساهم مع هيئة تنمية الموارد البشرية في تقليل حجم تراكم طلبات التوظيف التي تبحث لها هيئة تنمية عن مخرج.
هذا خبر مفرح ويبعث على التفاؤل، ويدفع أيضا إلى السؤال عن مدى استعداد الوزارات الاتحادية الأخرى لاستقبال أعداد إضافية منهم، لأننا على يقين أن الوزارات ما زالت قادرة على المضي قدما في التوطين، والسعي لإتمام العملية حتى تصل إلى مئة في المئة، وهو المطلب الوطني الذي نتمناه، حيث ما عادت الأوضاع مثل سابق عهدها في توفر متطلبات الوظائف التي تحتاجها الوزارات من التخصصات، فجامعتنا وكلياتنا تدفع إلى سوق العمل سنويا بأعداد كبيرة من الخريجين والخريجات..
الأمر الآخر الذي يفتح المجال واسعا والباب على مصراعيه في الوزارات لتوفير وظائف لأبناء البلد، هو تراجع بعض هذه الوزارات عن مضامين استراتيجية الحكومة الاتحادية وأهدافها المعلنة، بسبب أوضاع إداراتها وأقسامها التي تحتاج في كثير من الوزارات إلى دماء جديدة، وإلى كثرة عددية حتى تلبي احتياجات ومطالب عملها..
فالكل يعلم أن بعض الوزارات لديها إدارات وأقسام قد ضمرت وتقلصت وانكمشت مع مرور الوقت، وانكماشها هذا يأتي من وجود تلك الإدارات والأقسام التي لا تلبي طاقاتها من الموارد البشرية احتياجات الواقع العملي، واحتياجات الأهداف والتطلعات المنوطة بها، كما أنها لتقلص دورها الحقيقي في الأداء، أصبحت تتكئ على أعداد قليلة من الموظفين وتكتفي بهم.. ولهذا فإن الدفع بمزيد من الطاقة العملية لتلك الإدارات والأقسام وتطوير عملها وتوسيع برامجها، هو ما يتطلب بالتأكيد فتح شواغر لمزيد من الموظفين ومزيد من التخصصات..
الوزارات قادرة على استيعاب المزيد من شباب وشابات الوطن، وبعضها ما زال بحاجة فعلية للقيام بعمليات إحلال وتوطين.. مثلما هو الحال كذلك في بعض المؤسسات والهيئات الحكومية المحلية في بعض الإمارات، والتي ما زالت نسب التوطين فيها دون الطموح.
مسألة انكماش وتقلص دور بعض الأقسام في بعض الوزارات، والتي لا تحاج إلى تسمية لأن مرورا عاديا عليها يعطي الصورة الواضحة، تأتي بسبب شح في الأفكار والبرامج التطويرية، وتأتي أيضا بسبب ضيق أفق بعض المسؤولين، والذين يؤمنون بالمثل القائل «مد لحافك على قدك»، في الوقت الذي يفترض فيه أن يدفع هؤلاء المسؤولين بمزيد من الطموح إلى شرايين العمل.
