أعلنت الوكالة الفيدرالية الروسية للطاقة الذرية عن تعاقدات روسية خارجية لبناء نحو خمسين محطة توليد كهرباء بالطاقة الذرية، وصرح رئيس الوكالة سيرغي كيرينكو للصحافيين بأن هذه المحطات تم الاتفاق النهائي على بعضها والاتفاق المبدئي أو التمهيدي على البعض الآخر، وأن تكلفتها ستتراوح ما بين 50 إلى 60 مليار دولار، وفي نفس الوقت يجرى الاستعداد لإنشاء نحو 58 محطة نووية أخرى لتوليد الكهرباء على الأراضي الروسية.

وستتولى شركة «أتوم ستروي اكسبورت» الروسية بناء المحطات في الدول الأجنبية، وقد بدأت بالفعل في بناء ثلاث محطات في تايوان والهند وإيران، وستبدأ قريباً العمل في محطتين في تركيا وبلغاريا، كما تم الاتفاق على بناء محطة كبيرة أخرى في المغرب، أثناء زيارة الرئيس الروسي السابق ورئيس الوزراء الحالي فلاديمير بوتين للمغرب عام 2006.

ويقول سيرغي أنتيبوف نائب رئيس الوكالة الروسية للطاقة الذرية، إنه لا يوجد منافس لروسيا في السوق العالمية لبناء هذه المحطات، نظراً للعروض الروسية المتميزة بانخفاض الأسعار بشكل كبير، وللخبرة الروسية العالية في هذا المجال، إلى جانب ضمانات الصيانة الدائمة التي يقدمها الجانب الروسي ضمن تكلفة عقد البناء، بخلاف الشركات الغربية التي لا تقدم هذه الضمانات، كما أن روسيا تملك أكبر احتياطي للوقود النووي في العالم.

وعلى ما يبدو فإن الولايات المتحدة الأميركية تستوعب جيداً قدرات روسيا في هذا المجال، ولهذا قررت عدم الخوض في منافستها واختارت أن تتعاون معها في هذا المجال، في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ البلدين.

وقد كتبت صحيفة واشنطن بوست تقول: إن الرئيس الأميركي السابق بوش كان قد أبدى موافقته على التعاون مع روسيا في المجال النووي المدني، دون أية شروط. وأضافت الصحيفة ان واشنطن كانت ترفض هذا التعاون وتضع شرطاً أساسياً له، هو تخلي روسيا عن التعاون النووي مع دول لا ترضى عنها واشنطن، مثل إيران وغيرها، ولكن على ما يبدو فإن الإدارة الأميركية استوعبت خطأ هذا الرفض ومخاطره، فقررت التعاون مع روسيا قبل أن تضيع منها هذه السوق الواعدة.

ولكن الموافقة الأميركية على التعاون مع روسيا في أسواق الطاقة النووية السلمية، لا تخلو من عدم الثقة المتبادل بين البلدين، حيث ترى موسكو أن واشنطن تمارس ضغوطاً على دول عديدة لتمنعها من شراء التكنولوجيا النووية الروسية، وتجبرها على شراء التكنولوجيا الأميركية الباهظة التكاليف، والمصحوبة بشروط عديدة تصل إلى حد التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وإذا رأت واشنطن أن دولة ما غير قادرة على شراء التكنولوجيا النووية الأميركية، فإنها ترشح لها تكنولوجيا من دولة أخرى تابعة لها، بأسعار أقل، مثل الأرجنتين واستراليا وغيرهما.. فقط ألا تلجأ الدولة المحتاجة للطاقة النووية لشرائها من روسيا.

هذا ما دفع رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين لأن يكرر أكثر من مرة مقولته ان «سوق التكنولوجيا النووية في العالم يشوبها سوء النوايا والمنافسة غير الشريفة». وكثيراً ما نلاحظ بعض الدول تطرح مناقصات بين الشركات العالمية لبناء محطات نووية على أراضيها، وبعض هذه المناقصات تكون المظاريف فيها مغلقة، حتى لا تعرف أي شركة تفاصيل عرض الشركة الأخرى، وهنا يتم التلاعب عندما تفاجأ الشركات برسو العطاء على شركة غير متوقعة.

ولهذا تفضل روسيا الدخول في العطاءات والمناقصات المفتوحة والعلنية حتى لا يحدث التلاعب، وكان هذا الحال في بلغاريا عندما دخلت الشركات العالمية في المناقصة لبناء محطة طاقة نووية، وفازت الشركة الروسية بالمناقصة، على الرغم من العلاقات السياسية المتردية بين روسيا وبلغاريا التي أصبحت منذ سنوات عضواً في حلف الناتو ومن أكبر حلفاء واشنطن في أوروبا، ولكنها عندما اختارت مصلحتها الاقتصادية أعطت المناقصة للشركة الروسية.

خبيرة الطاقة الروسية

jannamarat@km.ru