قضاء وقت اطول في المولات التجارية هربا من الرطوبة العالية والحر هو الحل الوحيد هذه الأيام أمام الأسر، ولهذا تغض هذه المولات بطرقاتها ومطاعمها ومقاهيها بالناس، لدرجة أنك ستبحث عن كرسي وطاولة ولا تجد، الحمد لله هذا نجاح اقتصادي كبير حينما تنتعش هذه الأماكن، والحمد لله أن الناس الذين قرروا قضاء هذا الصيف في البلاد هربا من تكاليف السفر العالية، واتقاء الأمراض والفيروسات الجديدة التي تأتي بها الالفية الثالثة وجدوا ضالتهم في تلك المراكز ذات الرخام البارد والتي توفر عالما متنوعا من الفعاليات والأنشطة والبضائع المختلفة.. أيضا التقاء الناس ببعضهم البعض يشيع جوا من الألفة والحميمية.
أمن هذه المراكز مضبوط مثل عقارب الساعة، هناك راحة وأمان، لكن تبقى بعض الأمور، يبدو أنها بحاجة إلى نوع من الضبط قليلا، وهي الفوضى التي يحدثها بعض الشبان في الطرقات والممرات، المزاح الثقيل بين شلة شباب تحول المول الى ساحة «فريج»، الكلمات النابية، التجمع أمام مداخل السلالم المتحركة وعند نهاياتها، وكأن المكان ملك لهم..
مثل هذه الأمور تسبب شيئا من الإزعاج للأسر والسياح والنساء والفتيات والناس الذين يسيرون في هدأة وينشدون الراحة والتسوق الهادئ ومثل هذه الأمور تحتاج إلى نوع من الضبط من قبل أفراد أمن المراكز المنتشرين فيها. ولا نعني أن يمنع حراس الأمن الشبان من الضحك والفرح والمرح، ولا أن يضيق عليهم إلى الحد من انطلاقهم وحريتهم، لكن تبقى بعض الأمور تحتاج إلى اتزان في المعالجة واتزان في التصرفات أيضا.
في كل مركز يخصص مكان لألعاب الاطفال، منها ألعاب بسيطة للصغار ومنها ألعاب الفيديو المختلفة، هذه الألعاب مبالغ في أسعارها، وهي الأخرى تحتاج إلى ضبط واتزان، وتساوي الألعاب على اختلافها وبساطتها في الأسعار لا يبدو منطقيا أبدا.. الأسر، الأمهات والآباء يجدون أنفسهم مضطرين للدفع أمام إلحاح أطفالهم، وكأنهم يقعون في مصيدة بين الرضوخ والاستسلام للأسعار العالية لتلك الألعاب وبين بكاء أطفالهم أمامها.
بعض المطاعم في عدد من المولات يمكن القول عنها إنها مقلب، فخامة في المكان والترتيب وطاقم العاملين وأسعار عالية، لكن «الأكل مضروب»، وهذه الأخرى تحتاج إلى ضبط واتزان، فطالما أن الزبون يدفع رقما محترما لوجبة فمن حقه التمتع بوجبة تحترم المبلغ الذي دفعه.
مراكزنا ومولاتنا تعكس اليوم صورة مغايرة للازمة الاقتصادية العالمية، ومن يتجول فيها ويستشعر حجم الإقبال على التسوق ينسى أن هناك أزمة مالية، وهذا بالتأكيد بفضل السياسات الذكية التي نتبعها. وإقبال هذا العام من السياح دليل على هذا. وهذا شيء مطمئن ومفرح.
