يتردد همساً في الأروقة الدولية؛ العواصم الغربية بخاصة، أن الدبلوماسية الإسرائيلية تجتهد في مراكمة التأييد لتدويل الاعتراف بإسرائيل «دولة يهودية» عبر قرار للأمم المتحدة.
إذا أفلحت هذه المحاولة، فسوف تكون المنظمة الدولية قد انحرفت عن ميثاقها واختصاصاتها مجدداً في تعاطيها مع المسألة الفلسطينية. ضمن انحرافاتها السابقة أنها اتخذت قرارها الشهير بتقسيم فلسطين عام 1947، مع أنها ليست هيئة معنية بهكذا إجراء.
وبالطبع فإنها ليست اليوم ولا كانت بالأمس مخولة بتصنيف الدول على أساس الديانة... لا نستطيع التخمين في مصير التحرك الصهيوني الإسرائيلي بهذا الخصوص، لكن ما نعرفه أن النفوذ متعدد المصادر، ولي الأذرع وتطويع الإرادات يمكنه أن يفعل الكثير.
ومع أن جدل الاعتراف بيهودية الدولة الصهيونية من عدمه، بات مطروحاً ومتداولاً في هذه المرحلة، إلا أن هذا الجدل ما زال يعاني مما نتصوره نقصاً في الرؤية المستقبلية لتداعيات ما بعد احتمال حدوث هذا الاعتراف..
مؤدى ذلك، أن المؤيدين والمستنكرين للمطلب الإسرائيلي، يتحاورون ويتدافعون بشأن التداعيات «المحسوبة» لتحول إسرائيل دولة يهودية قحة باعتراف الآخرين.. مثل زيادة جرعة اضطهاد فلسطينيي 1948، نزولاً إلى درك طردهم من هذه الدولة، وغياب حق العودة الفلسطيني بالمطلق من أجندة التسوية الفلسطينية، وتعريض القدس لخطر مماثل..
هذا كله صحيح، لكن ما ينبغي طرحه للنقاش أيضاً، يتصل بالتداعيات «غير المحسوبة» أو التي يصعب حسابها بدقة بناء على الخطوة الإسرائيلية.. ومنها أولاً، تقوية المفهوم الديني للصراع مع إسرائيل على المستويين العربي والإسلامي، باعتبار أن التحدي الصهيوني أفصح أكثر عن وجهه ضد الإسلام والمسلمين، ولا بد من ملاقاته على الأرضية الدينية ذاتها..
وثانياً، ربما أدى هذا التطور إلى تصاعد تيار العداء لليهود في رحاب دولهم الأم، بما في ذلك عالم الغرب ذاته على ضفتي الأطلسي. فلا يستبعد وقوع لحظات فارقة يستمرئ فيها البعض التعامل مع مواطنيهم اليهود على أساس الفرز الديني. شهدنا ذلك في الولايات المتحدة مع المسلمين فور أحداث 11 سبتمبر، فلم لا يتكرر مع اليهود في موقع أو آخر في مناسبات أخرى؟!
ما الذي يحول في لحظة تاريخية ومن قبل أناس بعينهم، دون أن يقال لليهود إن دولتهم هناك وليست هنا؟! لا مصلحة للكثيرين في جهات الدنيا، بما في ذلك بعض يهود العالم، في دعوى نقاء إسرائيل دولة يهودية ولليهود فقط لا غير. وعلى دعاة هذا المطلب أن يتأملوا في ما هو أبعد من تحت أقدامهم.