يبدو أن حرارة الصيف تدفع إلينا بكثير من النشاط، على عكس أيام الشتاء والبرد التي يبدو أننا ننكمش فيها بحثا عن الاسترخاء والدفء، ففي هذه الأيام تضج البلاد بالأنشطة والفعاليات، على عكس العادة التي يكون فيها الركود سمة أشهر الحر. من يتابع أخبار الفعاليات والأنشطة التي تنظمها المؤسسات الرسمية وغير الرسمية، ومن يتابع الحراك على صعيد برامج احتضان المواهب من الشبان والشابات والأطفال، يتمنى لو أن الوتيرة تسير على هذه الشاكلة.
وبهذا الإيقاع طوال العام.. صحيح أن الشتاء لا يخلو من فعل ونشاط، لكننا في الصيف يبدو أننا حينما نهرب من الحر والرطوبة وننزوي في الأماكن الباردة نتحمس للعمل كثيرا.. الأمنية الوحيدة التي يتمناها المرء أن يستمر هذا النشاط على الدوام ودون موسمية.. سيقول احد، إن هذه الملاحظة عادية، وانه من المنطقي أن يزداد التركيز على الشباب والصغار في فصول الحر، لاغتنام فرصة تعطيل المدارس ووجود فسحة من الوقت للعمل معهم..
لكن هذا مردود عليه، إذا نظرنا إلى أهمية أن تبقى المحترفات وورش التدريب ومناشط المراكز، قائمة على عملها وبالوتيرة نفسها على الدوام، فهذا مهم، حتى ولو كانت المدارس وانشغالاتنا بها تأخذ منا الوقت كله. لكن أن تبقى تلك المناشط قائمة، فان الأمر لا يحتاج إلى عمل جبار، سوى قليل من الدقة والتركيز وتوزيع الوقت والجهود بالصورة الصحيحة، ورصد محفزات ومشجعات للذين يقومون على تلك المناشط.
الاهتمام بالجيل الصاعد والواعد، ورعاية الشباب والأطفال وجعل الحياة خضراء ومليئة بالمحفزات والحاضنات التي تنمي قدراتهم ومواهبهم، هو البناء المستمر والتنمية الدائمة اللذان لا يتوقفان، وفي الدول التي تحقق تطورا كبيرا في هذه المجالات، لا توجد لديها مواسم نشاط ومواسم ركود، وإنما عمل قائم على الدوام، هو في الأصل هدف واستراتيجية لا تتأثر بالظروف.
الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة وبقية المؤسسات المعنية بالأنشطة التي تستهدف الجيل الشاب، هي المعنية بوجود تلك الأجندة السنوية التي لا يتوقف عملها. والهيئة باعتبارها المؤسسة الاتحادية، يقع عليها الكثير من العمل، ليس فقط في دعم المناشط وإقامتها، بل في رسم استراتيجياتها وتعميمها على مستوى الدولة، وفتح قنوات تعاون وتبادل وعمل مشترك مع بقية الهيئات والمؤسسات ذات الهدف نفسه على مستوى الدولة. وهذا يتطلب إعادة تفكير في سياسات الهيئة.
وكذلك ما يتوفر لها من دعم وقدرات مالية تجعلها أكثر قابلية للعمل وتبني المشاريع، كما أنها مطالبة بالموازنة بين الاشتغال على الجانب الرياضي والجوانب الأخرى التي تتعلق بالإبداع والثقافة وتنمية المهارات غير الرياضية. ثم إن الهيئة التي أوكل إليها قطاع الشباب بكامله على مستوى الدولة، تحتاج حقا إلى كوادر إضافية وبنى تحتية تتوزع وتنتشر في الأنحاء.. فعملها الحقيقي الذي نأمله، بالفعل يحتاج إلى طاقم وكادر أكبر مما هو عليه اليوم.
الأحلام والطموحات تكبر في هذا الوطن الجميل، والجيل الشاب هو حامل هذه الأحلام وطموحاتها، ويجب أن يأخذ منا اهتماما كبيرا وأن نغدق عليه المزيد..
