يبقى في النهاية أننا مجتمع محافظ وله عاداته وتقاليده وثقافته، وانطلاقاً منها يصبح الحرص واجباً في التعامل مع صيانة هذه العادات والتقاليد والمحافظة عليها.. محلات بيع الملابس النسائية، وخصوصاً الملابس الداخلية، لا يمكن لنا أن نبلعها على ما هي عليه اليوم، حيث تعرض في فاترينات المحلات الخارجية، ويقف رجل يبيعها للنساء والفتيات، يسألهن عن المقاسات ويسألنه عن ألوانها وأشكالها.

صحيح أننا مجتمع متحضر متمدن، واقتصادنا حديث ومتاجرنا ومراكزنا التجارية تجمع أرقى «البراندات» من جميع أنحاء العالم، ولدينا حداثة فريدة البناء وطرق العرض، لكن يبقى أننا لسنا مثل المجتمع الباريسي ولا اللندني.

نحن هنا في هذه الأرض، ونحن هنا في مجتمعنا الذي صميمه أنه محافظ.. دعوات كثيرة سابقة طالبت بضرورة أن يعمل في مثل هذه المحلات نساء وفتيات يتعاملن مع الزبائن من نساء وفتيات أيضاً، وكانت أيضاً هناك دعوات بضرورة ألا تعرض تلك الملابس بموضاتها وأشكالها وألوانها، في الواجهات الأمامية للمحلات لتصبح معارض مكشوفة «للساير والياي».

وهذا أمر لا يجد فيه المرء تأثيراً على البيع والتجارة، بل بالعكس، اليوم توفر تصاميم الديكورات وأفكارها الأكثر حداثة، حلولاً جذرية وجميلة.. فما المانع ألا تشمل واجهات المحلات الملابس النسائية الداخلية؟ والاكتفاء بالإشارة إليها؟ هناك ألف حل، ومن يسعى لا يغلبه شيء.

نقول إن الانطلاق من عاداتنا وتقاليدنا هو في الأصل يرسخ هويتنا وهو جزء من سياقها العام.. دائرة التنمية الاقتصادية في الشارقة أمهلت، حسب الخبر المنشور بالأمس، محلات بيع الملابس النسائية حتى بداية العام 2010 لتصحيح أوضاعها باستبدال العاملين في تلك المحلات من رجال بسيدات.. هذه الخطوة لو تعمم على جميع أسواق الدولة فسوف نكون قد أوجدنا لهذه المحلات التي تعتبر خاصة للنساء طابعاً جيداً لها.

وكذلك عملنا على جعل أسواقنا نابضة بروح عاداتنا وتقاليدنا.. وهذا لا يعتبر تعصباً ولا تحجراً ولا هو ضد الانفتاح والحداثة والحضارة والتمدن، بل بالعكس نحن بهذه الطريقة نصبغ الروح المجتمعية على مرافقنا، وهو ما يبحث عنه الآخر حينما يأتي إلينا ليكتشف من ثقافتنا وعاداتنا وتقاليدنا من نحن.

وأسواقنا هي أسواقنا، وليست أسواق الآخرين.. كثير من النساء والفتيات يترددن في الدخول إلى مثل تلك المحلات إذا كان البائع رجلاً، وإذا كان أصحاب هذه المحلات يتخوفون من هروب الزبائن، فنقول لهم بالعكس ستزيد المبيعات بزيادة الزبائن.

على فكرة، توطين القطاع الخاص ليس فقط أن نعين مواطنين، بل هو أيضاً تغليف هذا القطاع بالهوية والتقاليد المحلية الرصينة، هي هكذا أو هكذا، لا بد وان ينطق كل شيء فوق هذه الأرض بروحها وبروح ناسها وثقافتهم ومعتقداتهم.

mhalyan@albayan.ae