مؤخرا، ألقت صحيفة الصنداي تايمز البريطانية الشهيرة، قنبلة خبرية إعلامية محشوة بعبوة سياسية شديدة المفعول.. كان الخبر القنبلة هو أن جو بايدن، نائب الرئيس الأميركي، صرح بأن الولايات المتحدة لن تعترض على ضربة عسكرية إسرائيلية ضد المشروع النووي الإيراني. وأردفت الصحيفة بأن المملكة العربية السعودية أجرت اتصالات مع إسرائيل، انتهت بالسماح للأخيرة باستخدام أجوائها لتسهيل هكذا ضربة! شظايا هذا الخبر وأصداؤه تناثرت في الجهات الأربع، وأدت إلى ردود أفعال بالغة الحساسية.

فقد رفعت طهران وتيرة الحذر وشفعته بالتهديد برد حاسم على أي مباغتة عسكرية، ضد كل من إسرائيل والولايات المتحدة. وقال مسؤولون إيرانيون بأنهم سيعتبرون واشنطن الطرف المعني بالرد الإيراني أولاً، بحسبها من أعطى الضوء الأخضر لإسرائيل.

وقد تداخل مرجفون من جهات مختلفة بأن تحالفاً نشأ بين عرب وإسرائيليين وأميركيين، بغرض التربص بإيران.. وهي نظرية تروج لها تل أبيب، وتحاول بيعها لتعميق الفتنة بين ضفتي الخليج أساساً، بزعم أن إيران مصدر خطر مشترك للعرب وللإسرائيليين معاً (كذا).

واجتهد آخرون بأن واشنطن وتل أبيب آثرتا أخيراً الخيار العسكري، بعد يأسهما من إحداث تحول في طهران من الداخل عبر «الثورة المخملية» التي تحركت ضد أحمدي نجاد «مزور الانتخابات» وجماعته!.

كل هذه الهوجة لم تقنع الراسخين في علم العلاقات الدولية؛ الذين ظلوا حذرين ووجلين من صحة الخبر وما حواه، لأنه مخالف لعدد من الحقائق والمعطيات..

فأولاً، لا يمكن لإدارة أوباما أن تتحول في طرفة عين من منهجية التهدئة والتفاوض المرن مع طهران، إلى سياسة الهراوة، على غرار إدارة بوش، من دون اختبار حقيقي لهذه المنهجية.

ويتصل بالمحذور السابق، ثانياً، أن التحول الأميركي الفجائي المفترض، من شأنه تقويض صدقية خطاب أوباما وإدارته الديمقراطية، والمغامرة بتعزيز جانب الموصوفين بالممانعة عربياً لدى سواد الرأي العام. وثالثاً، لا يصدق عاقل أن الرياض في وارد اتخاذ خطوة تحالفية مع إسرائيل من أي نوع، ناهيك عن انتهاك جسيم لثوابتها العربية والإسلامية كالذي توحي به الصنداي تايمز.

إلى ذلك كله، فإن على إسرائيل ذاتها أن تفكر ألف مرة قبل تنفيذ ضربتها المزعومة. فطهران 2009 ليست بغداد 1980! وبالفعل، نفى المعنيون بعامة والسعوديون بخاصة الخبر إياه، وصدق حدس أهل الدراية بإعلام الأزمات. ومع ذلك يبقي السؤال مشروعاً حول سبب صدور هذا الخبر ونشره في توقيته! فالسياسة توظف الإعلام.. فما هي السياسة التي أرادت توظيف الصنداي تايمز؟!

mohamedalazzar@hotmail.com