تشارك هيئة الشباب والرياضة هذه الأيام في مهرجان الثقافات العالمي في تركيا، بوفد يمثل مجموعة من الشباب يقدمون ملامح من الفولكلور المحلي، ومن يلتق هؤلاء الشباب ويستمع إلى طموحاتهم وأحلامهم، يشعر أنهم يحملون في صدورهم حباً كبيراً لإبراز التراث وتقديمه للآخرين.

وقبل سفر هؤلاء الشباب إلى تركيا التقى بهم إبراهيم عبدالملك، الأمين العام للهيئة العامة للشباب والرياضة، وشاهد لوحات فلكلورية متنوعة واستمع إليهم، وأوصى بضرورة تسهيل المهمة أمام هؤلاء الشباب المفعمين بالحماسة تجاه تراث بلادهم الأصيل، وأبدى استعداده الكامل لأن يقف إلى جانب دعم هذه الفرقة الشابة بالإمكانات ورفع عدد المشاركين فيها.

على هامش هذا اللقاء دار حديث بيني وبينه، وبدا وكأننا نفكر بصوت مرتفع، كيف يمكن أن تكبر هذه الفرقة في عددها؟ وكيف يمكن أن تتوسع عروضها؟

وكيف لها أن تبرز عملها وأن تصبح فرقة معروفة في الداخل قبل الخارج؟ من جانبه قال الأمين العام لهيئة الشباب، إننا معنيون بالسعي للتعريف بثقافة الإمارات وتراثها الأصيل، وهذه هي خطتنا في المرحلة المقبلة، وسوف نرفع عدد المشاركات الخارجية وننشر ثقافتنا حول العالم، لكني قبل ذلك أريد أن يصل هؤلاء الشباب المتحمسون إلى المجتمع هنا في الداخل، لا بد أن تكون لهذه الفرقة عروض يشاهدها الجمهور ويتعرف عليها، لا بد من تطوير اللوحات التي يقدمونها وأن نرفع من قيمتها الفنية.. إننا نعول على المقر الجديد الذي سيفتح مجالاً للتدريب والعناية.. ثم انتهى اللقاء.

حملت أوراقي ومضيت، لكن وجوه أولئك الشباب المتحمسين بقت مرتسمة أمام عيني، هؤلاء يصارعون ظروف الالتزام الوظيفي، يتدربون في غرفة ضيقة، الحوافز المادية التي يحصلون عليها بسيطة، وتكاد تكون فتاتاً.. ماذا لو حدث العكس ووجد هؤلاء الشباب الظروف مهيأة لهم دون منغصات؟ ألن يهتموا بتراثهم ويعملوا على تطويره؟ بالتأكيد سيحدث هذا.

اليوم تنتشر في الإمارات فرق خاصة للفولكلور الشعبي، أسسها شباب وأطلقوا عليها أسماء، صارت تعتمد على إنتاج الفيديو كليبات وتشارك في الأغاني الشعبية، مثلما تلبي احتياجات الحفلات والمناسبات.. لكن يبدو أن حال الفرق الخاصة أفضل بكثير من حال الفرق التي تتبناها الهيئات الرسمية.. لدينا فرق يوله، لدينا فرق لرقصة الحربية وغيرها.. كلها خاصة.. وما زالت الرسمية بحاجة إلى المزيد من الاهتمام.

وجدت في ذلك اللقاء أن الأمين العام لهيئة الشباب انتابه الحماس والفرح حينما شاهد أولئك الشباب يؤدون لوحات تعبيرية راقصة لأنواع من الفلكلور الشعبي، وكأنه يشاهدهم للمرة الأولى.. حديثه عن أن الأمر سيتغير يبعث على التفاؤل.. وبين هذا التفاؤل والواقع الحقيقي، يبقى القلق على مصير الفلكلور الشعبي قائماً..

mhalyan@albayan.ae