من النقاط التي أقرها أطراف الحوار الفلسطيني في جولاتهم السابقة، إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية بالتزامن في موعد أقصاه 25 يناير 2010. مناسبة هذا التاريخ أنه يوافق نهاية ولاية المجلس التشريعي المنتخب في يناير 2006، الذي تحظى فيه حركة حماس بالأغلبية، كما أنه يمثل نهاية ولاية الرئيس محمود عباس بعد تمديدها لعام واحد منذ يناير 2009.

معنى هذا أن المؤسستين الأبرز والأكثر نفوذاً في نظام السلطة الوطنية الفلسطينية، ستفقدان الأساس الشعبي (الانتخابي) في يوم واحد.. وما لم تتم العملية الانتخابية اللازمة لاستبدالهما أو التجديد لهما، فسوف تثار الأقاويل بحق شرعيتهما ومشروعيتهما، وسينداح جدل في مختلف الأروقة الفلسطينية يضيف وقوداً إلى التباغض الداخلي..

وسيكون 25 يناير المقبل بداية أخرى للتنازع والخلاف، عوضاً عن الاحتفاء فيه بذكرى أنزه وأشهر تنافس ديمقراطي تعددي عرفه الفلسطينيون في تاريخهم المعاصر. الاتفاق على الاحتكام للانتخابات كأحد آليات فض الشقاق والانشقاق، لا سيما بين القطبين الندين فتح وحماس، أمر مثير للتفاؤل والغبطة.. غير انه لا يكفي للاستبشار بتحقيق النتائج المأمولة منه.

هناك الكثير من التفصيلات الحاوية للشياطين، التي يتعين التصدي لها بالاستيضاح والتراضي، كالنسب المقترحة للعمل بنظام الدوائر والقوائم الحزبية، ومعدل الحسم الانتخابي الذي لا يحق للقوى التي لا تحصل عليه من أصوات الناخبين الدخول في المجلس التشريعي. مثلاً، تتطلع حماس إلى توسيع العمل بنظام الدوائر الفردية، ورفع معدل الحسم إلى ما بين 5% و7%..

وهذا يعني استبعاد معظم الحركات والفصائل المنمنمة.. بل وربما استحالة مشاركة قوى لها تاريخها النضالي والفكري الزاخر، كالجبهتين الشعبية والديمقراطية!

ونحسب أنه حتى لو توصل المتحاورون إلى حلول بشأن هذه المفردات، فسيظل المجال السياسي بحاجة ماسة إلى ما ندعوه بالتهيئة الاجتماعية والثقافية والنفسية، لأجل مرور الانتخابات بشكل آمن. فمن السذاجة بمكان أن نتصور مغادرة المجتمع الفلسطيني بسهولة لمخلفات مرحلة الانقسام والتشاد، حتى لا نقول العداوات والثئور، بدون جهود للمصالحة وبث روح التسامح.

مثل هذه التهيئة لن تحدث وتؤتي أكلها إلا بتضافر المساعي الحميدة لمروحة واسعة من الفعاليات المسموعة الصوت والكلمة علي المستويين السياسي والمدني، بالإضافة إلى إعلام تعبوي يجمع ولا يفرق. الشاهد أن الحيثيات المطلوبة لتفعيل العملية الانتخابية كثيرة ومضنية.. في حين أن المساحة الزمنية المتبقية على يوم الوعد الانتخابي، تبدو شحيحة ومزدحمة بالمعوقات الأخرى.. لذا لزم التنويه.

mohamedalazzar@hotmail.com