الحملة الصارمة التي تشنها وزارة الصحة على الصيدليات ومخازن الأدوية المخالفة لشروط الجودة والقوانين، موفقة جدا خاصة وأنها تكشف مدى الخروقات التي يمارسها البعض، خصوصا أولئك الذين حولوا الصيدلية إلى مستشفى يصرف الأدوية بدون وصفات طبيب، ويتفننون في إقناع الناس بشراء أدوية بناء على مقترحاتهم.

وكما كشفت الوزارة بالأمس، فان كثيرا من الإداريين والمحاسبين غير المرخصين بالتعامل مع صرف الأدوية يقومون بالعمل ذاته، الأمر الذي يؤدي إلى أخطاء في صرف الأدوية وقراءة روشتات الأطباء.. نقول هذا التشديد مهم جدا، فالدواء ليس سلعة في النهاية، وخطر الخطأ فيه فادح على أرواح الناس، ولا يمكن التهاون والتساهل فيه، إلا انه أيضا يلاحظ أن أعداد الصيدليات التي تتم مخالفتها أو تلك التي تسجل اختراقات لنظام الجودة، كثيرة.

فإغلاق أكثر من خمسين صيدلية لا يكشف فقط عن همة الوزارة واندفاعها لتنظيف سوق الدواء من الممارسات الخاطئة، لكنه يكشف أيضا حجم الذين يتلاعبون بالمسألة، ورقم الصيدليات التي تم إغلاقها أو مخالفتها كبير ويكشف حجم التسيب في هذا القطاع.. ولهذا فان الوزارة مع حملتها المتشددة والتي كلنا معها، تحتاج أيضا إلى إعادة نظر في إجراءات الترخيص، ولمن تعطى الرخصة.. ومثل شدة الحملة مطلوب تشديد أكثر في الترخيص، حتى يعرف هؤلاء الذين يتاجرون بالأدوية أنهم يتعاملون مع أمر لا يستهان به ويتطلب منهم حرصا كبيرا.

أما حكاية الصيادلة الذين يتحولون إلى أطباء يصفون العلاجات ويقترحونها، فحدث ولا حرج، إذ تجد هذا الذي نصب نفسه طبيبا وهو مجرد «كاشير» أو إداري أو حتى صيدلاني مهمته فقط قراءة «الروشتة»، تجده يقف خلف كاونتر الصيدلية يستمع إلى شرح الزبائن ويقترح الدواء، بل قد يخيرك بين دواءين أو ثلاثة، فيقول لك هذا أفضل لعلاج حساسية الجلد، لكن تستطيع أيضا أخذ هذا المنتج لأنه ألماني!!

وإذا رغبت فبالإمكان أخذ هذه «الحبوب» معه!!.. يصطف طابور الزبائن أمام هذا العبقري الذي نصب نفسه طبيبا، يحدد المرض والعلاج بمجرد كلمتين من الزبون! طابور من الزبائن، ومن شدة الازدحام في بعض الصيدليات تجده يتقافز من رف إلى رف ينتقي الأدوية، يسلمها ويستلم الدراهم وكأنه يقف خلف كاونتر مخبز!!

هذا يحدث صراحة في بعض الصيدليات، والناس أيضا يتحملون جزءا من هذا الخطأ الفادح، فكسل البعض يدفعه إلى التعامل مع هؤلاء، فإذا كح الطفل أو سعل أو أصابته حمى، ذهب إلى هذا الصيدلاني وقال له ابني يعاني كذا وكذا.. ويتغافل عن أن السعال ليس في العادة وعلى الدوام سعال برد أو زكام، ويتغافل عن أن الحمى ليست في العادة حمى عادية، أو مجرد سخونة..

حسنا تفعل وزارة الصحة من خلال هذه الرقابة الصارمة، حتى ولو أدى ذلك إلى إقفال مئة صيدلية.

mhalyan@albayan.ae