كلما يأتي الحديث عن التركيبة السكانية وخللها، وارتفاع نسبة العمالة الأجنبية في القطاع الخاص والتوطين والمستقبل والإجراءات اللازمة واستراتيجيات التنمية الاقتصادية، وكلما تحضر الأرقام وتصبح المسائل أكثر وأشد وضوحا يرتفع الصوت عاليا مطالبا بضرورة رفع نسبة التوطين في القطاع الخاص وضرورة حل الخلل، وتجاوز تلك الأرقام الصعبة في مقابل الهوية الوطنية.

وليس هناك مسؤول لا يرفع صوته مدويا مطالبا بهذه الضرورة الملحة، والصوت ليس بالجديد، فتاريخه طويل وغائر في السنين، وهي ليست دعوى جديدة، لكن منذ تلك السنين، ومنذ أول ظهور لأرقام الأزمة إلى اليوم لم تتزحزح النسب وبقيت على ما هي عليه، بل انها ازدادت وارتفعت، فكبرت معها الفجوة.

ولا نريد أن ننظر إلى المسألة بمنطق سوداوي لا يرى الأخضر في الحقول، لكن وكما هي الأرقام صريحة، تبقى المطالبات قائمة، وكما هي الفجوة تزداد ولا تتقلص فإن الواحد منا يشعر اننا بحاجة إلى خطوات كبيرة، وإجراءات عملية وليس مسوحات رقمية ولا كلام.

بالأمس ذكر وزير العمل في تقريره الذي قدمه أمام مجلس دبي الاقتصادي وهو يفصل مخرجات التركيبة السكانية من واقع حال القطاع الخاص أن عدد العمال في القطاع ارتفع من ؟.؟؟؟ مليون عامل في العام 2006 إلى ؟.؟؟؟ ملايين عامل في العام 2007، ثم وصلت الى ؟.؟؟؟ ملايين عامل في العام 2008، في الوقت الذي بقيت فيه نسبة المواطنين في القطاع ؟.؟؟ في العام 2006، ثم ارتفعت قليلاً إلى ؟.؟؟ في العام 2007، ولم تتغير او تتبدل في العام 2008. وأمام حقائق الأرقام هذه والنسب وجد الوزير نفسه مدفوعا إلى الشعور بأهمية مواصلة الجهود، كما قال، من أجل زيادة نسبة التوطين في القطاع الخاص.

هذه أرقام وحقائق صريحة وواضحة، وهي المؤشر الحقيقي على ما كنا نقوم به سابقا، ونقوم به اليوم من أجل التوطين ووضع اليد المواطنة على اقتصاد القطاع الخاص والمشاركة الحقيقية والفعلية في مجالات تنميته والاستفادة منه كحق مشروع للبلد وأبنائه، كيف نكسر هذه الأرقام التي تعبر عن ضآلة الوجود في هذا القطاع الضخم الذي لا نلمس منه إلا القليل؟ كيف نعبر إلى النسب الطبيعية والعادية والمريحة لكي نشعر أن اقتصادنا بيدنا؟

الأسئلة يبدو انها لا تجر إجابات بقدر ما تجر اسئلة، فنحن ندرك العلة ونطالب جميعا، مسؤولين وأفراداً بحلها، ونجدها ضرورة وطنية عالية وغالية القيمة ولا يمكن التفريط بها، نضعها في صلب الاهتمام والأولويات، لكن يبدو اننا لا نسير بعد باتجاهها بالسرعة الحقيقية المطلوبة.. فالفجوة تكبر ونحن نتتبعها لكن عن بعد وببطء، هكذا يبدو الحال، ولهذا تعلو الأصوات تطالب وتناشد بضرورة التحرك، لكن التحرك لم يقطع بعد مسافات وأشواطاً فيها!

صحيح لا يمكن توفير مليون عامل مواطن في القطاع الخاص، وهذه حقيقة، رابضة على صدر الحل ، لكن في مقام ومقال الهوية يصبح من الضروري البحث عن حلول أقرب توفر لها الحماية، ومن ضمنها خلق حالة من التوازن، ربما يكون لدور التعريب فيها شأن مهم!

mhalyan@albayan.ae