كيف يمكننا انتشال صبية الأحياء السكنية الهائمين على وجوههم ليل نهار في الساحات و«السكيك» وإغرائهم عن طريق برامج وأنشطة تستهويهم وتجذبهم، حتى ولو كانت هذه البرامج تنظم دوري كرة قدم للفرجان أو السكيك، على الأقل ليكن هناك ما يشغلهم بدلاً من السهر إلى ساعات متأخرة من الليل أمام الأبواب وفي الساحات الترابية..
هذه المناظر يمكن مشاهدتها في الأحياء الفقيرة.. هذه البرامج التي هي بسيطة حتى في تكاليفها بإمكان مؤسسات خيرية ومؤسسات اجتماعية أن تقوم عليها، وبالتالي نقلل نسبة جرائم الأحداث التي تزيد خصوصاً في فصول الصيف، حيث يفتح الفراغ فكيه لهم.
على طريق الذيد المتجه إلى مسافي تقطع الشارع شاحنات محملة بالحصى قادمة من موقع الكسارات، هذه الشاحنات تتكدس بالعشرات أمام فتحة صغيرة في الشارع العام، يصل بها الاختناق أحياناً إلى سد الشارع بالكامل، هذا الأمر منذ سنوات ولم تحرك لا البلدية المعنية ولا جهة المرور المعنية ساكناً في الأمر، فماذا ننتظر؟ هل ننتظر حادثاً مأساوياً والعياذ بالله لكي ننتبه أن الأمر في غاية الخطورة؟
مازلت استغرب لماذا تحجم قنواتنا الفضائية وما أكثرها، وإذاعتنا التي أغلبها لا تبث إلا أغاني ولا تقدم إلا برامج تحاور المستمعين في أمور ساذجة، لماذا تحجم عن تغطية الفعاليات الثقافية والفنية والأنشطة الصيفية للمؤسسات والتي تملأ البلد اليوم، تروج لها وتدعمها وتعرف بها وتسهم في دعمها إعلامياً، وهي بهذا إنما تدعم وترسخ الهوية وتبرز تفاعل المجتمع وتظهر صورته التي لا تكاد تطل وسط زحامات وضجيج الثقافة المتعددة في الشارع المحلي.. ما تقدمه قنواتنا مازال بسيطاً جداً عن الحجم الفعلي لهذا التفاعل المجتمعي.
وزارة البيئة لم تقصر في نشر أخبار عن المد الأحمر، بل وصورته لنا بالأقمار الصناعية، وشرحت لنا كيف تؤثر الظاهرة علمياً على البيئة والأحياء المائية، لكن مرت أسابيع وصمتت البيئة عن آخر الأخبار، فهل انتهينا من هذه الظاهرة؟ هل ابتعدت عنا؟ أم انها مازالت في مياهنا الإقليمية؟ مثل هذه الأمور تحتاج إلى أخبار ومتابعة حتى يطمئن الناس.
تحدثنا بالأمس عن ضرورة وجود حملات تشجيعية للسياحة الداخلية وبرامج جاذبة للمواطنين بالذات.. عديدون تفاعلوا مع الموضوع وهذا دليل على احتياج الناس لهذا الأمر.. ففي النهاية هذه بلادهم ومن حقهم الاستمتاع بمزاياها.
