مازالت السياحة الداخلية يلزمها الكثير من العناية، ليس فقط على صعيد الإغراءات الفندقية، بالرغم من أن هذه الأخيرة عليها الكثير من علامات الاستفهام، بعد أن صار واضحاً أن كثيراً من الفنادق يبدو أنها لا تفضل السائح المحلي ولا ترغب في استقباله فتعمل على تطفيشه بالأسعار الخيالية للغرف، فيما تتساهل وتمنح الكثير طمعاً في السائح الأجنبي..

نقول مازالت هناك علامات استفهام، فلا توجد برامج تستهدف سياح الداخل، خصوصاً المواطنين الذين لديهم عائدات وتقاليد في السياحة الداخلية، فالمواطنون يعشقون «البر» وكذلك البحر، وفي هذا الصيف اللاهب يكون من الضروري ابتداع وابتكار أساليب جذب وإجراءات تهيئة للأمكنة لكي توفر للناس مستلزماتهم ومطالبهم..

السياحة الداخلية اليوم بطولتها في المراكز التجارية، وهي الوحيدة اليوم التي تلبي حاجة الناس للترفيه، لكن تبقى هناك مناطق في الطبيعة قادرة وبلمسات وأفكار ذهبية أن تشكل جذباً مهماً للسياح.

سوق الجمعة على طريق مسافي مثلاً، بالرغم من انه سوق تقليدي، تحول مع الوقت إلى محطة للمارين تشتبك فيه المحلات التي تبيع منتجات مختلفة من الخضر والفواكه والسجاد والفخاريات، هذا السوق بإمكانه أن يكون مقصداً لو أن شيئاً يطرأ عليه أو يضاف.

مناطق العقة ودبا وامتداد الشاطئ على الساحل الشرقي، هو الآخر يمثل وجهة للسياحة المحلية، وللهاربين من ضجيج المدن المكتظة، لكن شيئاً لم يطرأ هناك سوى إقامة الفنادق الجديدة، أما البرامج الجاذبة فتبقى مفقودة على الدوام.

رأس الخيمة هي الأخرى لديها كنوز طبيعية في غاية الروعة، لكن أيضاً خالية من برامج الجذب. وما نعنيه أن الطبيعة في بلادنا وحتى في شهور الصيف والحر، بإمكانها أن تصبح خياراً للسياحة الداخلية بالمزيد من الأفكار، وليس شرطاً أن تكون هذه الأفكار نابعة من الجهات المسؤولة، وإنما أيضاً القطاع الخاص باستطاعته أن يقدمها.

أما الذي يدفع الواحد منا للشعور بالحسرة والأسف أحياناً كثيرة، فهو حينما تشاهد الطبيعة الخلابة وهي تتحول إلى غابة من الاسمنت، فكثير من المناطق الشاطئية التي تعتبر بمثابة الكنز للسياحة تتحول دون تفكير إلى مبان وإعمار، في الوقت الذي تتوفر فيه أماكن أخرى بإمكانها أن تستوعب هذا المد العمراني. ويبدو أن استراتيجية واضحة تعتني بأهمية المحافظة على تلك المناطق غائبة في الأساس.

لدينا أيضاً في المناطق الجبلية الداخلية مناطق يمكن استثمارها للاصطياف، ولكن مازالت مغلقة بالطرق الوعرة، بعض السياح المغامرين يصلون إلى هذه المناطق التي تتمتع بجمال طبيعي، وبعضهم يسمع عنها فقط.. ولو انه تم رصف شارع يصل إليها لسهل الأمر.. كثير من هذه الكنوز الطبيعية مازالت تنتظر الاستثمار.

mhalyan@albayan.ae