لماذا يتأخر دائماً تسليم المنازل التي تبنيها الحكومة، خصوصاً الشعبيات التي تتولاها الجهات الاتحادية؟ سؤال قديم متجدد، فكم من بيوت يقدر عددها بالمئات تبقى فور الانتهاء من تشطيباتها مقفلة وخالية تتشقق جدرانها ويغزوها الغبار والتراب وتصبح بحاجة إلى صيانة وهي لم تسكن ولم تستغل بعد.

كثير منها مر بهذه الحالة لأسباب لا تبدو منطقية مطلقا، فأحيانا خلاف بسيط مع المقاول يمتد حله لشهور طويلة، وأحيانا خلاف على التوزيع، وعلى من يستحق، وأحيانا بسبب تأخير في توصيل الخدمات.. المشكلة وكما قلنا ان هذه البيوت والمنازل تكون في العادة بحاجة إلى صيانة، وكثيرا ما تحمل صاحب المنزل هذا الأمر. هذه مسألة عامة وملاحظة، خصوصا في ما يسمى ببيوت «الشعبيات».

ذكرتني بالأمر مواطنة من الفجيرة اتصلت بالأمس تسأل عن سبب تأخير بيوت مكرمة صاحب السمو رئيس الدولة، وهي دفعة من البيوت بقي أمرها واقفا إلى اليوم، فيما تم تسليم الدفعات السابقة لها، هذه البيوت ضمن ما يسمى بمشروع «الشرية» تضم قرابة 30 بيتا، تقول المتصلة: تم توزيع الدفعات السابقة وبيوت الشرية جاهزة منذ أكثر من سنة، لدرجة ان الصدأ بدأ يغزو أبوابها وشبابيكها، وتقول: سألنا عن سبب التأخير فقيل لنا ان أعضاء لجنة التوزيع في إجازة صيفية!!، فهل يعقل ان لا يوجد من ينوب عنهم؟ وهل يعقل ان ننتظر أعضاء اللجنة لكي يفرغوا من عطلاتهم حتى نستقر في بيوتنا الجديدة؟ وهل يعقل ان تترك البيوت خالية طوال تلك المدة؟

من جانبنا نرفع هذه الأسئلة إلى الجهات المسؤولة في إمارة الفجيرة، واذا ما كان هناك سبب آخر وليس إجازة اللجنة، فمن المفترض ان يعلم الناس بسبب التأخير خصوصا أولئك الذين يشعرون ان لهم نصيب فيها، وبدأوا ينتظرون الانتقال إلى البيت الجديد.

أما حكاية إجازات لجان البت في الطلبات، فهذه وحدها تحتاج إلى صفحات وكتابات مطولة، اذ اغلب اللجان، ليس في مجال الإسكان فقط، وليس في الفجيرة وحدها طبعا، ولكن أي لجان، وفي أي إمارة، خصوصا حينما يوكل أمرها لأفراد ليسوا موظفين في دوائر اختصاص، أي رجال يتوسم فيهم المسؤولين الخيرة ومعرفة الناس والاقتراب منهم..

هؤلاء كثيرا ما تتعطل طلبات الناس عندهم، وكثيرا أيضاً ما تخترق الواسطة عملهم، ففيهم من يعمل بمبدأ «الأقربون أولى بالمعروف»، وهناك كثير من الحالات التي قفزت فيها ملفات جديدة فوق القديمة واحتلت مكانها، بناء على توصية من «فلان أو علان».

الأمر الآخر أيضاً والمتعلق بلجان من هذا النوع، ان يقال ان اللجنة لم تعقد اجتماعها الدوري؟ وتكون اللجنة قد فوتت شهورا!! فيما الذي يتعلق مصيره ومستقبله بكلمة أو توقيع منها يشعر ان هذه الشهور هي سنوات.. أما جملة «انتظر اجتماع اللجنة»، فهي جملة مفيدة ومؤثرة للخلاص من شكوى المراجعين، وكثيرا ما اسعفت موظفي الكاونترات!!

آليات اللجان التي لها علاقة بمثل هذه المواضيع يجب ان تنسف لكي يطالها التحديث، خصوصا واننا أصبحنا نبرمج القوائم على الكمبيوتر وبضغطة زر يصبح الأمر جاهزا، وليس أسهل من ان يتواصل أعضاء أي لجنة عبر الشبكة لكي يسيروا أمور الناس المتوقفة!!

mhalyan@albayan.ae