يثور الآن في العديد من الأوساط الطبية والاجتماعية وحتى السياسية جدل واسع حول حقيقة الأسباب وراء نشوبِ مختلفِ أنواع الأوبئة التي شاهدناها وسمعنا عنها في السنوات القليلة الماضية، وخاصة حول الضجة الإعلامية الكبيرة التي تصاحب ظهور هذه الأوبئة وتجعل منها مادة إعلامية رئيسية في كافة وسائل الإعلام، والتي تصبح بين الفيِّنةِ والأخرى الشغل الشاغل لسكان المعمورة.

وتذهب بعض الآراء إلى أن الذعر الذي يترافق وظهورَ أمراض جديدة غالباً ما يكون مفتعلا ومختلقاً، وفي كثيرٍ من الأحيان تقف وراءه أيدٍ خفية لها مصالح اقتصادية وتجارية وربما سياسية.

ويعبر الباحث الاجتماعي الروسي البروفسور سيرغي كارامورزا عن ثقته بأن وراء كلِ موجةِ ذعر تظهر في العالم خطة ومهمةً تكتيكية تضعها وتديرها وتوجهها جهات محددة خفية، ولا يمكن أن تنشأ موجة الذعر والهلع من تلقاء نفسها، فلا يمكن لمجرد أن يقال إن هناك وباء معين في بلد ما أن يفهم من هذا أن الوباء سيخرج حتما من هذا البلد وينتشر في العالم كله وبهذه السرعة.

إلا إذا كان هناك جهات معينة هي التي تنشر هذه المعلومات وتختار بدقة وسائل الإعلام الأكثر انتشارا في أماكن معينة من العالم لنشر الهلع والرعب لدى سكان هذه ألأماكن بالتحديد من هذا الوباء، ويقول الخبير كارامورزا إنه من الغريب أن هناك مناطق في العالم كبيرة لا تصلها أخبار الوباء ولا تأتي منها عن الوباء أخبار، ويضرب مثال لذلك القارة مناطق شاسعة في القارة الأفريقية.

وبلدان في وسط أسيا وفي شرق أوروبا وفي أميركا اللاتينية، والصفة المشتركة بين هذه المناطق هي الفقر أو المستوى الاقتصادي المتخلف، وكأن هذا وحده يحميها من الأوبئة، ويتساءل الخبير الروسي بخصوص إنفلونزا الخنازير وما فعلته في دولة مثل المكسيك، ومع هذا وفجأة هدأت تماما في المكسيك ولم نعد نسمع هناك شيء، بينما انتشرت في أماكن أخرى، كيف يحدث هذا؟

ويرى البعض أن كل وباء نسمع عنه يخرج في توقيت محدد مرتبطا بقضايا ومسائل أخرى سياسية وتجارية واقتصادية، فمثلا كان ظهور إنفلونزا الطيور في توقيت اشتدت فيه العمليات العسكرية والقتل الجماعي في العراق أما إنفلونزا الخنازير فالغالبية من المراقبين المتشككين في ظاهرة الأوبئة يرون ورائها تمكين منتجي الأدوية من جني أرباحٍ إضافية.

وفي روسيا أدى الذعر الناجم عن إنفلونزا الطيور إلى تقليص إنتاج المداجن الروسية، فأُغرقت الأسواق الداخلية بلحوم الدجاج الأميركية، وحدث هذا في دول أخرى كثيرة، واتضح بعد ذلك أن ذلك كان مخططاً لإعادة تقاسم سوق الدجاج في العالم بين شركات عالمية.

لقد اختفى وباء إنفلونزا الطيور فجأة وبدون مقدمات، ولا يعرف أحد كيف اختفى، وكذلك اختفى وباء السارس، وغيرهما الكثير، لكن الظاهرة ظلت باقية، وهناك شبهات كثيرة في العالم تحوم حول شركات وجهات معينة تقف وراء هذه الأوبئة وحملاتها الدعائية، وحتى ورد أسماء شركات في سويسرا والولايات المتحدة، وورد على مواقع إليكترونية أميركية اسم وزير الدفاع الأميركي السابق دونالد رامسفيلد مرتبطا باسم إحدى هذه الشركات التي تصنع الأدوية المضادة لهذه الأوبئة، والتي تتولى منظمة الصحة العالمية مسؤولية فرضها على الدول لتشتري منها الكميات التي تحددها لها المنظمة، الأمر الذي بدأ يثير الشكوك الكثيرة حول نشاط منظمة الصحة العالمية وكبار موظفيها.

هذه المنظمة التي تقول تقاريرها السابقة أن أكثر من مليوني شخص يموتون في العالم كل عام بسبب فيروسات الإنفلونزا المختلفة والتي يصل عددها لأكثر من ألفين فيروس، فكيف تشن المنظمة هذه الحملة الكبيرة لأنفلونزا الخنازير التي يعد الفيروس المسبب لها ضعيفا بالنسبة لفيروسات أنفلونزا أخرى تقتل في الشهر الواحد أكثر من عشرة آلاف شخص.

كاتب روسي

maze nabb59@hotmail.com