نحتاج كثيراً أن نفتح مدى واسعا للشباب لولوج العلوم التطبيقية ووظائفها، فهذا هو الحاجز الحاد الذي يمنع شبابنا فتح بوابات القطاع الخاص التي تتطلب وظائفه مهارات فنية معينة، وللأسف فإن التعليم الصناعي ما زال يشوبه القصور ولا يرقى لإنتاج مخرجات ثمينة، القطاع الصناعي والتقني ما زال مشغولا من قبل الخبرات التي يتم جلبها من الخارج.
في الآونة الأخيرة بدأت بوادر اهتمام، وبدأنا نفكر في أهمية أن يكون لدينا طابور من المواطنين المدججين بالعلوم التقنية، عبر حاضنات مثل المعاهد التكنولوجية، على الرغم من محدودية عددها.. في الدولة مئات المصانع والشركات منها الحكومي الوطني ومنها الخاص وتوفر مئات، بل آلاف فرص العمل، هي في أغلبها بعيدة عن شبابنا.
لهذا فإن أي مشروع، وأي تفعيل وتنشيط في هذا الجانب يعد إنجازا وطنيا صرفا. أيضا البلد مقبلة اليوم على التعامل مع التقنية النووية وهو إنجاز عظيم يضاف إلى انجازات نهضتنا، وهناك برامج تدريب ودراسة لإعداد مواطنين وتأهيلهم كاطاقات تحتاجها تلك التقنية.
هذا عدا عن الاحتياجات المستقبلية التي ستفرض نفسها.. لهذا نقول دائما إن فتح حاضنات للتقييم التقني والعلوم التطبيقية يحتاج إلى المزيد منها، مثلما تحتاج إلى برامج لنشر الوعي حولها في محيط الشباب، ووضع آليات حفز وإغراء مستمرين. فمن المهم وفي هذه المرحلة بالذات أن ندعم تكوين طابور من التقنيين، وأن ندير اهتمام الشباب إليه، واعتباره مطلبا وطنيا لا يمكن التخلي عنه.
مناسبة الحديث هذا هي في إعلان معهد التكنولوجيا التطبيقية عن توفير فرص تدريب ثمينه لطلابه في المؤسسات الصناعية، ومعاودة الكرة بعدما نجحت التجربة في العام الماضي، ولأننا نطمح بالمزيد، فإننا نتمنى لو أن أعداد الطلبة تستمر في الازدياد، وأن تتجاوز برامج التدريب تلك إطارها التقليدي، وأن تذهب بعيدا في الحرص على التأهيل والتدريب، وهذا أيضا منوط بالمؤسسات الصناعية التي تستقبل هؤلاء المتدربين، حتى وان كانت مؤسسات صناعية كبرى، وأساسية، فالمخرج من العملية هو المهم والأهم. أولادنا، أبناء البلد حينما يشمرون عن سواعدهم ويقفون خلف الآلات التقنية ليديروها.
في بحوث ودراسات عديدة تمت الاشارة الى الفرص التي يوفرها القطاع الصناعي والتقني كخبرة للعمالة الوافدة، فعلى الجانب الآخر نحن نجلب وندرب ايضا. وكثيرا ما علقت تلك البحوث والدراسات على هذه المفارقة، من أنها تشكل جانبا إيجابيا للباحثين عن العمل في منطقتنا. ونقول: أبناؤنا هم الأولى ولابد من زيادة الفرص أمامهم.
إنه حلم كبير أن يأتي ذاك اليوم الذي ينتشر فيه أبناء البلد في المصانع وخلف الآلات وأن يتغلغل التوطين إلى تلك الوظائف التي ما زالت مشغولة من قبل الآخرين. الإنماء والتنمية البشرية في هذا الحقل هو مطلب المرحلة القادمة، خصوصا ونحن ننتقل إلى مرحلة مفصلية من مراحل التنمية والبناء.
