فور أن أنهى الرئيس الأميركي أوباما خطابه في جامعة القاهرة، استطلع معهد راسموسين بواشنطن آراء الأميركيين بخصوص ما ورد فيه. وكان بين النتائج أن 55% من المبحوثين لا يعتقدون أن بلادهم والإسلام يتشاركان في الإيمان بمبادئ العدالة والتسامح والتقدم واحترام كرامة كل البشر. وقال 45% أن الدول الإسلامية لا تريد علاقات إيجابية وسلمية مع الولايات المتحدة.

هناك إذا أميركيون كثر لا يعرفون قيم الحضارة العربية الإسلامية، وأساسها العدل وضرورة التعارف بين الشعوب والقبائل وعدم التمييز بين الناس؛الذين أكرمهم عند الله أتقاهم، والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة وعدم الإكراه في الدين، وإجارة الملهوف وإبلاغه مأمنه وإن كان غير مسلم.. ويقينا ليس لدي هؤلاء فكرة عن سنن المسلمين في الحرب والسلام، التي تمنح الأمن والطمأنينة للمسالمين والذميين بل وللمقاتلين الأعداء من أن يمثل بهم وللشجر من أن يقطع وللحجر من أن يهدم.. ولا عن العهدة العُمرية لأهل إيلياء (القدس) بما أرسته من حقوق للإنسان وتسامح ديني وصيانة لمقدسات الآخرين ومعتقداتهم..

للأميركيين في الرحاب العربية مؤسسات علمية وبحثية ودبلوماسية وقنصلية وتجارية يتجاوز عمر بعضها المائة عام. وفي سنتنا هذه 2009 تحتفل الجامعة الأميركية بالقاهرة بمئويتها الأولي!. وأول دولة اعترفت باستقلال الولايات المتحدة وأقامت علاقات معها كانت المغرب.

وهناك سبعة ملايين أميركي من أصول عربية وإسلامية، ومنهم أوباما نفسه، ولا تخلو جامعة أميركية من مبعوثين عرب ومسلمين.. هذا علاوة علي البعثات الدبلوماسية والقنصلية والتجارية للدول العربية والإسلامية التي تنتشر في طول الولايات المتحدة وعرضها. وليس ثمة قضية ساخنة لدى حكومات هذه الدول على الصعيدين الداخلي والخارجي إلا ولواشنطن بشكل أو أخر ضلع فيها أو دراية بها. كيف يقال بعد كل أدوات التواصل وجسور العلاقة وأشكالها المذكورة ونحوها أن الأميركيين يجهلون حياة المسلمين وقيمهم وما يحبون وما يكرهون؟.

لابد أن هناك خللا في التقديرات الأميركية، ربما تمثل في الدور المعيب والسلبي الذي مارسته الدعاية والنكاية الصهيونية في تكوين صورة العرب والمسلمين النمطية. على أن هؤلاء الأخيرين لا يكنون مشاعر ولا صوراً سيئة عن سواد الأميركيين وإنما يمقتون السياسة الأميركية وصناعها. ولئن سألت أكثرية المسلمين لرأيتهم مدركين لهذا الفارق، ولربما كانت أميركا أرض الأحلام والطموحات المشرقة عندهم.

على عقلاء الأميركيين والمسلمين بذل جهد أقوى في تبصر مواضع الخلل المعرفي بين الطرفين ومعالجتها. وهذه مهمة تتطلب وقتاً ممتداً ونفساً طويلاً.

mohamedalazzar@hotmail.com