بالأمس كنا نتحدث عن الحافلات أسطول النقل الجماعي «الفايف ستار» الذي وفرته هيئة الطرق والمواصلات في دبي مضافا إليها مترو دبي بعد أن تنطلق مرحلة تشغيله الأولى، وكنا نقول إن هذه الخدمة ما زالت بعيدة عن متناول العرب والمواطنين، وانه لابد من حملة نوعية تتبناها الهيئة لتصحيح مفاهيم خاطئة عن النقل الجماعي الذي تم تحديثه..
ردود عديدة تلقتها الزاوية واغلبها يبدي الرغبة في استخدام مواصلات الهيئة شريطة أن تتحقق بعض المطالب، حيث تبدي بعض الردود أسباب إحجامها عن استغلال خدمات النقل العام بأمور وخلفيات وتراكمات وخبرات قديمة، عائدة للعهد القديم، وباصات النقل التي كان يتكدس فوق كراسيها وفي ممراتها العمال، وغلبة الرجال الأمر الذي ينفر النساء من استغلال الباصات وهي بهذه الحالة.
ويبدو واضحا أن الناس وخصوصاً المواطنين والعرب، وبالذات أيضا النساء ما زلن يترددن في استغلال الحافلات نتيجة هذه الصورة القديمة التي رسمنها في أدمغتهن، حيث إن الوضع صار معكوسا تماما اليوم مع تحديث نظام النقل الجماعي وجلب حافلات كلفت مئات الملايين من الدراهم وتطبيق أنظمة حديثة في التعامل مع الركاب أو مستخدمي هذه الخدمة.
اليوم تتمتع محطات الانتظار بكابينات مكيفة، فيما لا يستدعيك ركوب الحافلة إلى الحديث مع سائق أو «كومسري»، فكل ما عليك فعله هو أن تضع بطاقة الصعود على جهاز الماسح ليستقطع أجرة النقل آليا ثم تختار كرسيك دون أن يزاحمك عليه احد، والنساء والعائلات لهن أماكن مخصصة، والحافلة تغطيها كاميرات مراقبة ولا يسمح بالحديث العالي والصراخ واستخدام رنات الهاتف العالية أو الأكل والشرب، وكثير من الإجراءات الصارمة التي تستهدف إبقاء بيئة الحافلة نظيفة وهادئة.. هذه جزء من معلومات عن مزايا النقل الحديث والتي نعتقد أنها تغيب كثيرا في الصورة التي يرسمها العرب والمواطنون عنها.
هيئة الطرق والمواصلات مطالبة اليوم بتصحيح المفهوم الخاطئ عند العرب والمواطنين عن أسطول حافلاتها «الفايف ستار»، فكما يبدو أن هناك رغبة لدى الناس للتمتع بمزايا هذه الخدمات لكنهم يتمنعون، أما لعدم دراية بشبكة الطرق التي تغطيها الحافلات الحديثة، أو لعدم معرفة بالرفاهية والأمان والهدوء فيها. فكثير من الردود بينت هذا التخوف وهذه الأسباب، ولهذا فان هيئة الطرق بدبي مدعوة لتوظيف حملة تصحيح عند الناس وفي اوساط المواطنين والعرب بالذات.
تصوروا كثير من المواطنين والعرب يتفرجون على محطات انتظار الحافلات ويرون الحافلات ذات القاطرتين والطابقين ويقولون «الله شو هذا» لكنهم لا يعرفون أين تذهب ومن أين تأتي، فيما هي تمر بأحيائهم وقرب بيوتهم. نقول الهيئة مطالبة باستهداف المواطنين والعرب لتحسين صورة النقل العام لدى قطاع كبير من الجمهور يخسر هذه الخدمة الحديثة، والخدمة تخسره.
