زفت إلينا أخبار أواخر مايو الماضي، تسجيل مصصم أزياء تونسي، هو العربي بوقمحة، رقماً قياسياً جديداً في موسوعة جينيس من خلال تصميمه «أطول سروال في العالم»!.. سروال يضاهي طوله ارتفاع بناية من 22 طابقاً؛ استهلك الرجل في صناعته 1600 متر من القماش و42 يوماً وتكلفة قدرها 23 ألف دولار.
بعد أقل من شهر علمنا أن خبيراً سعودياً في صناعة السبحات، يعرض في الرياض سبحة ضخمة عملاقة؛ يأمل أن يدخل بها هو الآخر في الموسوعة، باعتباره صنع أطول سبحة في العالم. في تاريخ هذه الموسوعة القريب، ينسب إلى عرب آخرين صناعة أكبر قبعة وأكبر علبة محارم (مناديل) وأكبر مصباح إضاءة لأحد الشوارع وأكبر خاتم ذهبي وأطول قطعة حلوي..
لمن لا يعلم، فقد بزغت فكرة كتاب جينيس للأرقام القياسية عام 1951 من جانب السير هيوج بيفر البريطاني؛ مدير معمل جينيس لصناعة البيرة. وذلك عندما دخل الرجل أثناء رحلة صيد في جدال حول أسرع طائر يستخدم كطريدة للرماية. فلما حار وزملاءه في الإجابة، أدرك مدي النجاح الذي يحققه كتاب يتضمن الإجابات الشافية عن هذا النوع من الأسئلة.. أطول كذا وأعرض كذا وأصغر كذا وأعلي كذا وأضخم كذا... الخ.
أنجز بيفر النسخة الأولي من كتابه في أغسطس ,1955. ومع نهاية العام ذاته، كان الكتاب هو الأكثر مبيعا في بريطانيا. وحاليا يباع من الكتاب نحو مئة مليون نسخة في مئة دولة بسبعة وثلاثين لغة. ويُعد الأوسع انتشاراً ومبيعاً بين الكتب التي تحفظها حقوق الطبع والنشر عالمياً.. أي أن كتاب جينيس ذاته صاحب رقم قياسي!.
بهذا المفهوم والسيرة الذاتية، يصح أن نفترض وجود هدفين للكتاب: أولهما معلوماتي معرفي لاحتوائه علي كم لا نظير له من الأرقام ذات الدلالة. والآخر، طرائفي أقرب للترفيه والتسلية حول غرائب الأفعال والتصرفات.
حسناً، السؤال الآن، إلى أي هذين الهدفين ينتمي إنتاج الأخوة العرب؟.ما الإبداع الذي تعنيه أرقامهم القياسية المشار لبعضها أعلاه؟. ما الإضافة العلمية الخارقة في صناعة السروال أو السبحة أو الخاتم أو علبة المحارم إياها؟.كان بودنا أن تعبر مساهمات العرب القياسية عن عبقرية فذة لا يرقي إليها الآخرون بسهولة، أو معرفة لا يلقاها إلا كل ذي حظ عظيم. وليس هذا حالنا مع الموسوعة حتى اليوم!..