يحقق نظام المواصلات العامة في دبي قفزات نوعية وكبيرة في إطار استراتيجيات هيئة الطرق والمواصلات، فأسطول الحافلات الجديدة الفاخرة والذي يوفر خدمات داخل وخارج الإمارة يعد الأول من نوعه في الشرق الأوسط، حيث الحافلات «الفايف ستار» والتكلفة المنخفضة وشبكة الطرق التي تغطيها، غير عن استراحات الانتظار المكيفة وذات المواصفات العالية في التصميم..
هذا الأسطول من الحافلات تقدر تكلفته بمليارات من الدراهم وأصبح يوفر خدماته الراقية لآلاف من المستفيدين من وسائل النقل الجماعي، نحن فقط المواطنين والعرب لم نكتشف إلى الآن هذه الخدمة الراقية، واكتفينا بالتفرج عليها من خلف شبابيك سياراتنا الخاصة التي تنحشر في الاختناقات المرورية لساعات طويلة.
حدثني زميل عربي وهو يكتشف للمرة الأولى انه بإمكان أي فرد ان يتنقل في مدينة دبي بقليل من الدراهم، يقول: لفترة طويلة وأنا أتنقل من بيتي إلى مقر عملي وبالعكس معتمداً على التاكسي وكان الأمر يكلفني كثيراً، لم أكن أعرف خدمة الحافلات والطرق التي تسلكها وأي حافلة يتوجب عليّ استخدامها..
اليوم صارت الرحلة بالحافلة لا تطول أكثر من نصف ساعة من وإلى مقر عملي وكل ما أدفعه في نهاية النهار أربعة دراهم فقط وأنا في أجواء مكيفة وحافلة راقية تتيح لك القراءة والتمتع بالمناظر خصوصاً إذا ما جلست في الطابق العلوي..
السر فقط هو ان تكتشف أي حافلة تستغل رقمها والمحطات التي ستتوقف عندها، وان تعرف كيف تنتقل من حافلة إلى أخرى في زمن لا يتعدى 20 دقيقة على الأكثر لتغير وجهتك.. الأمر يسير وكثير من الناس مازالوا لم يكتشفوا هذه المواصلات الرائعة والرخيصة التكاليف، هناك ضرورة ملحة ان تقوم هيئة الطرق والمواصلات بالترويج أكثر عن هذه الخدمة في أوساط العرب والمواطنين، لأنها حقاً خدمة مواصلات ذات «خمس نجوم».
استمر هذا الزميل في مدح الحافلات الجديدة والشبكة التي تغطيها لدرجة انه أقنعني بتجريبها ووعدته بأنني سأتفرغ في يوم ما وأركن سيارتي على جنب وأجرب الاسترخاء على كرسي في الطابق العلوي لإحداها وأجرب كذلك قراءة رواية في الطريق..
اعتقد ان العدوى ستنتقل إلينا، وهذا بالتأكيد ما يأمله المسؤولون في هيئة الطرق والمواصلات الذين صرفوا مليارات على هذه الخدمات النوعية التي تضاهي خدمات النقل في أرقى البلدان الأوروبية.
المترو سيشتغل قريباً وأعلن عن تعرفته بالأمس وكان الإعلان مفاجأة، فقد تصورنا ان تذكرة المترو ستتجاوز العشرين درهماً، لكنها اليوم تطرح الهيئة تعرفة النقل بالمترو بأقل من درهمين للمحطة الأقرب وبخمسة و80 فلساً للمحطة الأبعد. واعتقد ان هذا إغراء ما بعده إغراء لتشجيعنا على التحول إلى نظام النقل الجماعي.
على فكرة نحن لا نريح أعصابنا ولا نعطي لأنفسنا فرصة استرخاء، كل منا مشدود خلف مقود سيارته، في أطول المشاوير وأقصرها.
«نول» كلمة محلية دارجة صرفة تستحق بعثها إلى الحياة من جديد عبر التعامل معها كاسم لبطاقة الدفع في المترو.
