بعض من البرامج والسياسات التنموية الناجحة لا تتراكم عندنا كخبرات، تتطور وتنمو وتحدث نفسها مع مرور الزمن، ومثل هذه النوعية الجيدة من البرامج التنموية خصوصا في المجال البشري، تأتي وتذهب وكأنها صدف، فنقول بعد مرور فترة من الوقت.. ياه كان لدينا برنامج ناجح في التأهيل والتدريب، كان لدينا كذا وكذا.. نؤسس ونبني ثم نهدم ثم نعود بعد مدة لنعيد التأسيس والبناء من جديد لنصل إلى المستوى ذاته الذي ودعناه قبل سنين! وتمر الأيام والسنوات.
ثم نعود للاجندة السابقة نأخذها على علاتها ونطبقها، ويصبح الأمر روتينا مملا لا يقدم ولا يؤخر، مع انه وفي المقابل لدينا مشاريع تنمية بشرية بدأت صغيرة وبسيطة وذات إمكانات محدودة نمت مع مرور الوقت وتكون لها خزين مناسب من الخبرة، استفادت منه في تطوير نفسها، وهكذا وقطرات المطر، قطرة على قطرة تكون نهرا، لقد استطاعت تلك البرامج البسيطة التي اعتمد الاستفادة من توليد الأفكار وتدوير مخزونها التراكمي من الخبرات والاستفادة من المعطيات الجديدة وفتح الأفق لعمليات التطوير والاستغلال أن تكبر وتترسخ.
تحت هذا المفهوم نستطيع أن نطور افكارا ومشاريع ولو بامكانات بسيطة شريطة أن لا نهدم كامل المنجز ونعيد بناءه عند النقطة التي توقف عندها وبالتالي لا نكون قد فعلنا شيئا. تحت هذا المفهوم نستطيع أن نكمل مشوار ما بدأناه ونكمل عليه، بل وهو يصبح المشروع نفسه مولدا لافكار نموه وتطوره..
لا يتيح المجال هنا لضرب أمثله، وأعتقد أن الأمر واضح مثل قرص الشمس في ظهيرة يوم صيفي لاهب.. وما دفعني إلى هذا الحديث متابعتي لبرامج وأخبار «صيف بلادي» الذي تبنته وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع بالتعاون مع الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، والذي يبدو أنه يقفز هذا العام فوق روتين برامج المراكز الصيفية في الأعوام السابقة، بعد أن طورته الوزارة ودفعت إليه شحنات من التركيز، وبحسب ما قرأت وتتبعت من أخبار فعاليته التي تغطي مناطق الدولة ويتم فيها استثمار طاقات ووقت «الأولاد» في هذا الصيف الحار والفراغ الذي يفتح فكيه، فإن الامر قد تطور باتجاهات أوسع لكي يستوعب مواهب المنتسبين باختلافها ويقدم تنويعة من البرامج التي تسعى إلى تعزيز المواهب والابداع والاهتمام بالجانب الذهني والحسي والبدني.
نقول تطور وهذا لا يعني أننا نطلق تقييما مبكرا وجزافيا «لصيف بلادي» الذي يأتي في إطار النسخة الجديدة لفعاليات المراكز الصيفية، فصبف بلادي وبعد انتهاء أيام الصيف الحارة من المنطقي أنه يحتاج إلى تقييم، ولكن نقول تطور لأنه استطاع أن يخرج من جلباب الافكار القديمة، وأن يكسر السكون والرتابة.. أما ما هو مأمول منه في المستقبل من حقنا ان نشطح ونقول.. ليت استيعاب المواهب والاهتمام بالشباب يبقى مفتوحا في المواسم الاربعة.
