تشير البيانات الدولية المتعلقة بالسكان والعمالة إلي حاجة الدول العربية لإيجاد ما لا يقل عن 100 مليون فرصة عمل أو وظيفة خلال العقدين القادمين. وهذا الرقم هو لعدد المؤهلين للعمل في الفترة المذكورة من بين مجموع العرب البالغ حالياً نحو 330 مليون نسمة.

من المعروف أن الأزمة الاقتصادية المالية المتفاعلة بأبعاد عالمية قد راكمت أعداد المتعطلين حتى داخل المجتمعات المتقدمة. وفي دول الاتحاد الأوروبي أضحت مشكلة البطالة ضمن الشواغل التي استدعت عقد قمة بالخصوص قبل شهور.

غير أن ضآلة فرص العمل في معظم الدول العربية وتفشي البطالة إلي حدود الخطر، أقدم من عهد الأزمة الراهنة. وإن كان من الصحيح أن الأزمة أدت إلي تفاقم هذه الوضعية عربياً. ولا يثير التفاؤل أن تؤكد استطلاعات حديثة للرأي فقدان الشباب العربي للأمل في مستقبل أفضل علي صعيد العمل والكسب. فزهاء 60% من الشريحة المرشحة حالياً أو قريباً لاقتحام سوق العمل، يبدون استعدادهم للعيش في بلد أخر إذا أتيحت لهم فرص عمل مناسبة.

والأهم أن نسبة تصل إلي 70% من هذه الشريحة لا تؤمن بإمكانية الحصول علي وظائف بدون واسطة أو محسوبية، كما يؤكد نحو 90% أن الفساد مستشري في مجال الأعمال. ويري ما بين 75% و85% أن القطاع الخاص والأعمال الحرة لا يبالي بغير تحقيق الربح.

هل تكفي هذه الحقائق والمعطيات لتفسير حقيقة الأخبار غير السارة التي صارت تصدمنا دورياً، عن شباب العرب الذين يلقون حتفهم في عرض البحر، أثناء رحلة السعي إلي مستقبل مغاير في قوارب سماسرة العمل المهترئة؟!..

أبجديات فقه الاقتصاد تقول بأن الإنسان هو أهم الموارد اللازمة للتنمية. والمشهد العربي العام، العابر للدولة القطرية، يؤكد وفرة هذا المورد. وليس هنا مقام التفاصيل التي تؤكد بالتوازي غياب التخطيط أو التكامل العربي لاستخدامه أو توظيفه بمنظور شامل.

الجيران الأوروبيون يُغلقون أبوابهم أمام سيل العمالة الوافدة، علي رغم حاجتهم الماسة لها في بعض المجالات وصعوبة وجود البديل الأوروبي بالنظر لاتساع شريحة الشيوخ مقارنة بالعناصر الشابة!. ذلك لأنهم يحرصون هناك علي تغليب نزعة «الأوربة» وحماية نظامهم الإقليمي من غزو العمالة المهاجرة. مؤثرات السياسة عندهم تتفوق علي موجبات الاقتصاد.

بمحاكاة هذه المنهجية، يستطيع العرب مقاومة العجز في استغلال موردهم البشري الفتي والثمين. ولا نحسب أن مقصدنا من هذه الملاحظة يغيب عن المتابع الفطن!.

mohamedalazzar@hotmail.com