كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن سياسات التوطين، ومازال هناك إصرار بضرورة تحقيق المزيد في هذا الجانب لرفع النسب ولفتح المجال واسعا أمام أجيال من الخريجين والخريجات والقضاء على تراكم ملفات طالبي الوظائف من شباب البلاد، وبالرغم من أن هذه النسب مازالت ضعيفة ودون المستوى.
ومازال هناك من يتهرب من تحقيق حدها الأدنى في مؤسساته، إلا أننا لو نظرنا إلى نصف الكوب المليان لوجدنا أن العام الجاري يشهد حراكا حثيثا نحو التوطين، وهذه الايجابية تستحق الإشادة والعناية بها لأنها في النهاية جهود واجتهادات وإصرار على معالجة المسألة، فمع برامج هيئة الموارد البشرية «تنمية» واجتهادها في ان تكون حلقة وصل بين طالبي الوظائف من شبابنا وبين ما يتوفر في القطاعين العام والخاص من وظائف وإقامة المعارض والملتقيات بشكل دوري تبدو التباشير مفرحة.
فقد استطاع هذا البرنامج وذلك السعي ان يثمر عن حلول لعدد جيد للعاطلين عن العمل أو الباحثين عنه، فقد نجحت تنمية في استقطاب وظائف من مؤسسات من القطاعين، وهذا إنجاز مهم على الأقل ولو في المرحلة الحالية..
الامر الآخر يمكن النظر إلى تحرك المياه الراكدة لدى العديد من المؤسسات والهيئات المحلية التي سعت هي الأخرى خلال الاشهر الماضية إلى تحسين نسبها في التوطين، كما دخلت وزارات اتحادية على الخط، مما يعني المزيد من التفاؤل والأمل..
كل ما نتمناه أن يستمر العمل على ملف التوطين وبالحرارة ذاتها وأن تتسع الدائرة وتتفشى هذه العدوى الايجابية، فإذا ما سارت الأمور بهذه الوتيرة وإذا ما أبقي ملف التوطين مفتوحا ومدفوعا بإلحاح الهيئات واللجان المعنية به، فإننا خلال ما تبقى من هذا العام والعام المقبل سنكون قد أغلقنا على الأقل ملف الطلبات قيد الانتظار والتي تراكمت مع مرور الوقت.
المفرح أيضا في نصف الكوب المليان، ان المؤسسات والهيئات المحلية صارت تبادر من نفسها وتعلن عن نسب التوطين، كما تعرب عن رغبتها في المزيد وتعد ذلك نجاحا وإسهاما منها في التنمية، وسريان هذه الرغبة في شرايين المؤسسات والهيئات هو في حد ذاته نجاح بوصول المسألة إلى هذا القدر من الاهمية والاهتمام.
بقي فقط أن تبدر من الحكومة دوافع تشجيعية لتلك المؤسسات التي صارت تعنى بالتوطين، عبر حفزها بالحوافز وتقدير ما تقوم به وتفعله.
أيضا ولكي يبقى الملف مفتوحا يجب أن لا يخبو شعار هذه الحملة الوطنية، يجب إبقاء الحديث مستمرا عن التوطين، السؤال عن المؤسسات والهيئات التي مازالت تتهرب من المسؤولية وتشجيع الأخرى التي دخلت على الخط وقدمت إسهامات فيه. وهذا العمل من اختصاص لجنة التوطين في المجلس الوطني وتنمية والاعلام بأشكاله وفروعه.
