«بريكس» هي الأحرف الأولى لأسماء الدول الأربع صاحبة الاقتصادات الأسرع نموا في العالم، وهي البرازيل وروسيا والهند والصين، وذلك وفق تقديرات العديد من المؤسسات الاقتصادية والمالية العالمية، وعلى رأسها مصرف «غولدمان ساكس» الذي أطلق هذا الاسم على مجموعة هذه الدول لأول مرة في نوفمبر عام 2001.
وتنبأ المصرف آنذاك بأن يتفوق الحجم الإجمالي لاقتصادات هذه البلدان الأربعة على اقتصاد الولايات المتحدة الأميركية في نهاية الربع الأول من القرن، وعلى اقتصادات الدول السبع الكبرى في منتصف القرن.
وتستحوذ الدول الأربع حاليا على نحو 15% من الاقتصاد العالمي بناتج محلي يقدر بنحو 15 تريليون دولار أميركي سنويا، ما يعادل ربع الناتج العالمي، كما تستحوذ على أكثر من ثلث السوق العالمي وربع مساحة الأرض و40% من تعداد سكان العالم.
في يوليو من العام الماضي انعقدت أول قمة لدول البريكس الأربع في اليابان على هامش قمة الثماني الكبار، وهي القمة التي شهدت أول تنسيق عملي بين الدول الأربع حول أهم القضايا الاقتصادية العالمية، وبعد هذه القمة تنبأ الكثيرون من الخبراء والمراقبين بأن هذه الدول الأربع ستشكل فيما بينها منظمة اقتصادية ستكون الأقوى في تاريخ الاقتصاد العالمي.
وعقدت البريكس قمتها الثانية الأسبوع الماضي في مدينة يكاترينبرج الروسية، حضرها زعماء الدول الأربع، حيث تركزت المباحثات حول تداعيات الأزمة المالية العالمية وكيفية مواجهتها والحد من آثارها، كما بحثوا عمليات إصلاح النظام المالي العالمي وإعداد نظام مالي عالمي جديد لفترة ما بعد الأزمة، ولا شك أن ما تبحثه دول بحجم هذه الدول الأربع يلقى اهتماما كبيرا من كافة دول العالم.
خاصة أن الدول الأربع لا يمكن تصنيفها سياسيا أو استراتيجيا، فهي مجموعة محايدة تماما بالنسبة للتوازنات السياسية العالمية لأنها تضم دولا مختلفة ومتباينة إلى حد كبير في التوجهات السياسية والأنظمة الاقتصادية وتمثل توجهات عالمية مختلفة، كما أن اهتمام المجموعة يتركز في الأساس على النواحي الاقتصادية والمالية العالمية.
ولا يتعرض لأية قضايا سياسية إلا إذا كانت مرتبطة بالشأن الاقتصادي العالمي، ولهذا عندما يناقش زعماء هذه الدول مقترحات مثل طرح عملة دولية جديدة أو إصلاح صندوق النقد والبنك الدوليين فلا يجوز لأحد أن يعتبر هذه المقترحات موجهة ضد أحد.
وقد أعلن الرئيس الروسي دميتري مدفيديف أن قمة البريكس يجب أن تساعد على تهيئة الظروف لإقامة نظام عالمي عادل أكثر، وخلق وسط يتيح حل مهمات حيوية عالمية.
وقال إن «تطور العديد من العمليات الاقتصادية في العالم، والطاقات الصناعية والأمن العالمي، كما هو معروف، يتوقف على مدى ديناميكية تنامي اقتصاد الصين والهند والبرازيل وروسيا. وهدفنا يبقى على حاله. ويتلخص هذا الهدف في تدعيم أسس العمل الجماعي، والمرتكزات القانونية للحياة الدولية».
وحسب دراسات معهد بحوث التنمية الاجتماعية الاوراسية في بكين فإن دول البريكس يمكنها أن تتجاوز الأزمة العالمية قبل الدول المتقدمة الكبرى. بل وأن تقود الاقتصاد العالمي بشكل فعال بعد انتهاء الأزمة، ولا شك أن التعاون الاقتصادي بين الدول الأربع وبعضها سيكون له الأولوية في نشاط المجموعة، خاصة وان هناك مناخ ثقة كبيرا بينهم،.
وقد أعلن وكيل وزارة الخارجية الهندي شيفشانكار مينون رغبة بلاده في دمج مواردها الخاصة مع باقي الدول الأعضاء لدعم التطور الصناعي في مختلف المجالات الحيوية.
الدول الأربع تمتلك إمكانيات هائلة تفتقر إليها باقي دول العالم، من مصادر الطاقة الهائلة والتكنولوجيا النووية والخبرة العلمية والإنتاج الحربي وأبحاث الفضاء والتكنولوجيا الحديثة والثروات الطبيعية، وكذلك تملك أكبر سوق عالمية وطاقة بشرية هائلة، وهذه المقومات مجتمعة تشكل كتلة اقتصادية عالمية لا تستطيع أية قوة أخرى في العالم منافستها.
خبيرة الطاقة الروسية