ما زالت بعض مصانع الإسمنت والكسارات في بعض الإمارات تمارس خروقاً بيئية نتيجة الأضرار التي تسببها من انبعاثات مؤذية سواء على الناس أو على البيئة المحيطة بها، وشركات كثيرة تعمل في المواد الكيميائية، واخرى ترمي مخلفاتها في غير الأماكن المخصصة لها، أي ان الإضرار بالبيئة ما زال ولم ينته ولم تردعه الإجراءات المشددة لحماية البيئة.
وزارة البيئة أعلنت أمس عن إطلاق مبادرة بطاقة الأداء البيئي والتي تسعى من خلالها الوزارة لضبط أداء الشركات والمصانع التي يمس عملها البيئة، هذه البطاقة وحسب ما صرحت حولها الوزارة انها ستضبط فوضى الإضرار بالبيئة، كما انها سترفع من سمعة المصانع والشركات التي تمارس اعمالها تحت مفهوم الصداقة مع البيئة. وبهذا فإننا نفهم أن هذه البطاقة هي شهادة ابراء ذمة تستفيد منها الشركات والمصانع، وهذا جيد.
لكن يبقى السؤال حول مصانع الاسمنت والكسارات في مناطق معينة ومنها رأس الخيمة التي تلتصق احياء سكنية بكاملها بمناطق مصابة بالتلوث مئة بالمئة.
فماذا ستفعل الوزارة حيالها؟ نعتقد أن أمرا آخر يجب أن يتبع لصلاحيات وزارة البيئة وهي إقرار مكان المنشأة الصناعية وكذلك الأحياء السكنية. فوزارة البيئة يجب ان تدخل على هذا الخط حتى تمنع الخلط والعشوائية بين المناطق الصناعية والسكنية. فكثير من المناطق في الدولة لا يتم فيها الالتزام بالتخصص، وهذا ما يجعل تأثير كثير من المصانع على الناس تأثيرا مباشرا.
الأمر الآخر أن كثيراً من المصانع والكسارات هي عبارة عن حرم ممنوع وعصي على رجال التفتيش البيئي. فهذه المصانع والكسارات تستمد قوتها وتفرض شروطها من قوة مالكيها وشخصياتهم الاعتبارية!!، فالمصنع الذي يمتلكه شخص عادي تجرى عليه الإجراءات شاء أم أبى، أما بعض المصانع المنيعة والعصية فلها أسوار منيعة!!
وهذه المسألة يعرفها الجميع، فهناك منشآت لا يدخلها التفيش إلا من باب «حفظ ماء الوجه».. ثم ان الثغرة بين الاتحادي والمحلي تفعل فعلها في كثير من الأمور، وبالتالي تنفذ الخروقات على الاشتراطات البيئية بكل سهولة.
نقدر مساعي وزارة البيئة ونقدر اجتهادها في السيطرة التامة على صحة البيئة، لكن نقول أيضا إن الوزارة تحتاج إلى صلاحيات وقرارات نافذة عابرة فوق الحدود المحلية، ففي النهاية الوزارة تعمل من أجل الصالح العام، ولا يمكن تجزيء عملها، أو تمريره على مناطق ورفعه عن مناطق. وزارة البيئة تحتاج إلى سيادة على البيئات المختلفة لضمان صحتها وسلامتها وحمايتها من التهديد، وهذه المهمات تتطلب افساح المجال لتجاوز كل العقبات.
