أخيراً وقعت اتفاقية بين اتحاد كتاب وأدباء الإمارات ووزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع تدعم بموجبها الوزارة مطبوعات الاتحاد، هذا أمر مهم، حتى وإن جاءت الفكرة أو جاء المشروع متأخراً إلى هذا الحد، فاعتماد الاتحاد على ميزانيته العادية لم يمكنه طيلة السنوات الماضية من تلبية الاحتياج إلى زخ المزيد من الكتب إلى الساحة.

بالرغم من أن الاتحاد أسس مكتبة محترمة من مطبوعاته وحفظ لنا مجهودات جبارة ضمن منجزات أدبية لأبناء البلد، لكن كان على الاتحاد أن يفعل الكثير في هذا المجال، إذ أن عجز الإمكانات المالية أوقف نمو الطباعة وتبني المخطوطات لسنوات.

اليوم وبهذه الاتفاقية سوف يتمكن الاتحاد من أداء مهمته في دعم الكتاب المحلي ونشره وترجمته، فالاتفاقية الأخيرة وحسب ما أعلن من تفاصيل فيها، انجاز مهم يحسب للجانبين، للوزارة التي ستتكفل بموجبها بالطباعة والنشر وللاتحاد الذي سوف يشرف على الاختيار والتجهيز والإعداد.

الاتحاد أيضا مطالب في ظل هذا الانفراج في الرعاية أن يوسع من دائرة النشر وان يسعى إلى المخطوطات المهملة للراحلين من الشعراء والأدباء، وان يفتح الباب أمام الباحث لسد النقص في البحوث والكتابات التي تهم الهوية وما سقط سهوا من الأدب الشفاهي، أن يلملم ما تم تجاوزه السنين العجاف وان يفتح النافذة أيضا على المرحلة الراهنة بأسمائها واشتغالاتها الحديثة، فالنشر المحلي لا يسير بصورة سليمة عندنا، نظرا للسيطرة المزاجية عليه، اللهم إلا برامج قيمة تبنتها دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة والمجمع الثقافي في أبوظبي سابقا واتحاد الكتاب في ظل عجز السنوات العجاف.

بهذه الاتفاقية يجب أن تعود القدرة الطباعية إلى اتحاد الكتاب، بحيث يصبح ملاذ الباحثين عن تصدير وإشهار أعمالهم الكتابية بأنواعها الإبداعية المتصلة بالثقافة والأدب.

تفكير اتحاد الكتاب بإعادة طباعة منجزات سابقة هذا أيضا أمر مهم، فكثير من العناوين المهمة في المشهد الأدبي والإبداعي الإماراتي التي لم يعاد طباعتها نفذت من المكتبات والرفوف، وصار توفرها من النوادر، والتفكير في إعادة الطباعة وإظهار الطبعات الجديدة بالهيئة العصرية المناسبة وتوفيرها أمام جيل جديد من القراء الشباب من شأنه أن يعيد إحياءها وجعلها في الواجهة.

خطوة ثمينة وكبيرة مهمتها هي صميم خدمة الثقافة الوطنية، فقد نأمل ألا يتضاءل هذا المشروع مستقبلا بدعوى التوفير، وان تتوزع وتتنوع خارطة الاهتمام بحيث تشكل أغلب المنجز الإبداعي، وان يجد الشباب ضالتهم في جهة نشر تستقبل إبداعاتهم الأولى، فكما ابتدأ المخضرمون بعوامل تشجيع ودفع بسيطة، أيضا يبدأ الجيل التالي لهم.

mhalyan@albayan.ae