ليست الأولى ولا الثانية ولا الثالثة، ولا تتولد عن الصدفة، بل ان كل خيوطها واضحة وكل مسبباتها ظاهرة للعيان ونقدمها بأيدينا، ومع هذا نقع في فخها كل مرة.

فقد كثرت حكاية تكوين عصابات السرقة والاحتيال عن طريق استدعاء دعم من الخارج عبر استغلال تسهيلات فيز الزيارة، وكثرت الحالات التي يتم فيها القبض على سراق ومحتالين والتي يظهرون فيها إما عاطلين عن العمل، أو يقيمون بصورة غير مشروعة، أو هاربين من كفيل..

نقول ليست الأولى ولا الثانية ولا الثالثة، بل هي الحالات تتشابه، فالسيناريو يبدأ بأكثر من واحد يقيمون في البلاد، يخططون لهدف معين ثم يتم استدعاء أعوان لهم ذوي خبرة في التزوير أو كسر الأقفال أو استغلال وسائل الاتصال الحديثة، ثم يبدأ العمل في الخفاء، وسط فيلا أو شقة أو غرفة فندق..كثير من القضايا الإجرامية التي لها علاقة بالنصب والاحتيال والسرقة تعتمد هذا السيناريو، وتكررت لدينا حالات واضحة، لكن لا احد يجيب تحت أي اعتبار تمت الموافقة على فيز وتأشيرات دخول هؤلاء؟

ولماذا نحن نشرع الباب بهذه الطريقة وهذا الأسلوب.. فليس لأننا نريد جر السياحة والتجارة والاستثمار إلينا تخلع مصاميل الباب ونرميها، وليس تحت بند تسهيل الإجراءات وتبسيطها والتسريع في انجازها، يعني ان نفتحه أمام من هب ودب..ليس معروفا إلى الآن لماذا لا نربط بين ما نتعرض له من جرائم وبين التسهيلات التي تصل لدرجة التساهل في إجراءات التدقيق..صحيح انه لا يمكن معرفة النوايا في داخل صدور القادمين الينا، لكن نعتقد أيضاً انه من غير المعقول انه لا توجد إجراءات وقائية تمنع دخول من هب ودب.. هناك عشرات الثغرات التي بإمكاننا إغلاقها لمنع شر أو نتقيه.

قبل أسابيع صرح مسؤول امني انه لا توجد لدينا ظواهر إجرامية، واستغربت هذا الكلام من مسؤول يدرك ان عشرات القضايا تسجل يوميا لديه تتشابه في النوعية وفي الجذور والنوابت، وتعريف مفهوم الظاهرة واضح، فحينما تتكرر أخطاء، أو أساليب أو جرائم تتشابه في الملامح وتتمحور حول محددات واطر متشابهة وواضحة يصبح الأمر ظاهرة، اذا ما استمر في التكرار.

فالصدفة وحدها لا يمكن ان تكون شماعة نعلق عليها ما يحدث...لدينا جرائم متشابهة،، لدينا عصابات تزوير واحتيال تأتي مرتبة منظمة ومن بلدان معينة، لدينا ثغرات متشابهة تفتح المجال لمثل هذا النوع من الجرائم، لدينا تسهيلات متشابهة تمكن من تسرب هؤلاء الينا. هذا كله لا يمكن نكرانه ولا يمكن اعتباره بمحض الصدفة. ونقول تكرر كثيرا ان يؤسس مجرمون قاعدة لإجرامهم عندنا بالتعاون مع خبرات من الخارج.. لصوص وحرامية وسارقون ومحتالون.

إلقاء القبض عليهم، وبطولات الشرطة في هذا المجال لا ينكرها احد، لكن نقول ان مثل هذه الظواهر تولدها فجوات لها علاقة بفتح الباب دون حدود وهذا ما يحتاج إلى التمعن فيه كظاهرة.

mhalyan@albayan.ae