في مطلع شهر يونيو الجاري قام وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان ( السوفييتي الأصل) بزيارة رسمية لروسيا، وهي الزيارة التي يتوقع الكثيرون بما فيهم خبراء إسرائيليون بأنها ستترك أثرا إيجابيا على العلاقات الإسرائيلية الروسية، وترتقي بها إلى مستويات جديدة، خاصة وأن ليبرمان قد صرح أكثر من مرة منذ توليه الخارجية الإسرائيلية بأن على إسرائيل أن تولي اهتماما أكبر للعلاقات مع روسيا، ولم يستبعد ليبرمان أن ترقى العلاقات بين موسكو وتل أبيب إلى المستوى الإستراتيجي في المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية والثقافية.
ويبدو ليبرمان مهموما بأمن بلاده من دون أن يولي القضايا التي تهم الإدارة الأميركية ورئيسها أوباما اهتماما يذكر. ويصر ليبرمان على أن يتضمن برنامج أعمال الحكومة الإسرائيلية إقامة علاقات إستراتيجية مع موسكو في وقت يضعف فيه التحالف الإستراتيجي مع واشنطن، وقد أعرب الرئيس الروسي دميتري ميدفيديف عن أمله في تعزيز وتطوير علاقات الصداقة بين روسيا وإسرائيل في جميع المجالات.
وأكد ميدفيديف خلال استقباله وزير الخارجية الإسرائيلي أن الكثير من الأمور في الشرق الأوسط يتوقف على إسرائيل، ومن جانبه أشاد ليبرمان بالعلاقات «المتينة» بين إسرائيل وروسيا، مؤكدا أن الإسرائيليين يرون في روسيا أحد الشركاء الأساسيين في عملية التسوية في الشرق الأوسط. وقال ليبرمان: «ندرك دائما أن الاتحاد السوفيتي (السابق) كان أول دولة اعترفت بدولة إسرائيل في عام 1948.
وكان الكفاح المشترك ضد النازية في الحرب العالمية الثانية مهما جدا بالنسبة لنا». وأشار إلى وجود آلاف المحاربين القدامى في إسرائيل الذين شاركوا في الحرب العالمية الثانية، بمن فيهم محاربون يحملون لقب «بطل الاتحاد السوفيتي».
وأضاف أن هناك الكثير من الروابط المشتركة بين إسرائيل وروسيا. وجرى الحديث بين الرئيس الروسي دميتري ميدفيديف ووزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان باللغة الروسية.
وسافر ليبرمان من العاصمة موسكو إلى مدينة بطرسبورغ الروسية خصيصا لمقابلة رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين، وجرت المحادثات بين بوتين وليبرمان خلف الباب المغلق. وبات معلوما أن المحادثات تناولت، من جملة مواضيع أخرى، احتمال تصدير كمية من الغاز الروسي إلى إسرائيل عبر تركيا. ولفت بوتين إلى أن حاجة إسرائيل إلى الغاز يمكن أن ترتفع ثماني مرات في أقرب وقت.
ودعا ليبرمان نظيره الروسي سيرغي لافروف لزيارة إسرائيل. وقال «آمل أن أرى زميلي السيد لافروف في إسرائيل في أقرب وقت. كما آمل أن يشارك مسؤولون روس رفيعو المستوى في المؤتمر الذي ينظمه رئيسنا شمعون بيريز في إسرائيل سنويا (مؤتمر نظرة إلى الغد)».
وأكد على تطور العلاقات بين إسرائيل وروسيا في مختلف المجالات بما فيها الاقتصادية والثقافية، مشيرا إلى أن الاحتفال بيوبيل بوشكين (الشاعر الروسي العظيم الكسندر بوشكين) في إسرائيل ربما سيكون أكبر منه في روسيا نفسها.
زيارة ليبرمان لروسيا تركت آثارا سلبية لدى الدوائر السياسية في الولايات المتحدة ألأميركية التي رأت في الزيارة محاولة من إسرائيل للضغط على واشنطن والرئيس أوباما بالتلويح بالتقارب مع روسيا، وكتبت الصحف الأميركية تتهم ليبرمان بالحنين والانتماء لوطنه السوفييتي السابق، ولم يستبعد البعض وجود علاقات بين ليبرمان وأجهزة الاستخبارات الروسية، حيث انه من المعروف أن الكثير من المهاجرين السوفييت لإسرائيل كانوا مجندين من قبل جهاز المخابرات السوفييتي «كي جي بي».
ولم تترك زيارة ليبرمان لروسيا أي أثر لدى الدول العربية ووسائل إعلامها التي مازالت تحتفل بالرئيس الأميركي الجديد أوباما، رغم أن الزيارة في حد ذاتها يجب أن تهم العرب أكثر من غيرهم لأنها تستهدف روسيا المعروفة بدعمها وتأييدها للقضايا العربية وخاصة القضية الفلسطينية.
ولكن هل سيلقى ليبرمان تفهما من قبل روسيا؟ هذا ما ستجيب عنه الأيام القادمة. وإذا لقي ليبرمان التفهم المطلوب فقد تتغير أمور كثيرة في العالم.
كاتب روسي