مواقع أثرية عديدة عندنا تسقط من حسبة الاهتمام وتعاني من الإهمال، وبعضها وإن ناله شيء من هذا، فإن الأمر لا يتعدى وضع لافتة يتيمة لا توفر الكثير من المعلومات.
وما زالت مواقع أثرية سبق وأن زارتها بعثات أثرية منذ سنوات طويلة، ثم تركت على ما هي عليه حتى اليوم، مما سمح لعوامل التعرية الجوية من رياح وأمطار بزيادة حالها سوءا، في مناطق عدة من الدولة تتناثر قلاع وعصون وقصور وبيوت لها تاريخ طويل يعزز تاريخ المنطقة وبالحقب وبالأقوام التي مرت عليها، لكنها منسية ومقاطعة بدرجة كبيرة من دوائر الاهتمام والاختصاص..
ما يسمى بقصر أو حصن الزباء أو زنوبيا أو بلقيس، وكلها قصص حيكت حول ما تبقى من ذلك المبنى الأثري، يقبع اليوم فوق قمة جبل بمنطقة شمل برأس الخيمة، هذا الموقع وبعد أن تناثرت حجارته من فوق قمة الجبل ولم يتبق منه سوى بقايا أسوار على أرضية قمة الجبل،.
وغرفة دائرية كتب عليها المشاغبون كتابات على جدرانها بالأصباغ ومحاطة بأسلاك شائكة وضعت بشكل عشوائي فيما تركت بقية مفردات القصر أو الحصن الكبير هكذا في العراء، لا يدل على مكان هذا الأثر التاريخي الذي زارته البعثات في أوائل الثمانينيات ورصده البحاثة العرب والأجانب في كتبهم.
ويسجل له دفتر التاريخ المكانة والهيبة سوى لافتة واحدة في شارع بعيد عنها، حيث على السائح أن يعتمد على أبناء المنطقة كي يدلوه على السلم الحجري الذي يصعد بك إلى قمة الجبل، ليس سوى السلم يبدو أنه قد تعرض لصيانة ولكن صيانة عشوائية، فهذا السلم رمم بمادة الاسمنت الخارجة عن الطبيعة الصخرية للجبل وطبيعة المبنى الأثرية، لكن في النهاية يبقى السلم هو الحسنة الوحيدة الذي لاقى شيئا من الاهتمام من قبل اثار رأس الخيمة.
كما لا توجد بقرب بقايا المبنى أي لافتة تذكر معلومات مختصرة باللغتين العربية والانجليزية عن هذا المبنى وتاريخه وماذا يعني في تلك في المنطقة المرتفعة عن الارض.
يعاني القصر كثيرا من الإهمال، في الوقت الذي يشكل هذا المكان، وبالرغم الأقاويل واختلاف البحاث حول صاحبه ومن بناه نقطة مهمة في مسألة البناء العسكري الدفاعي، فهذا المبنى وكما تشير كثير من الدراسات، كان مقرا للسيطرة والحكم والمراقبة، فهو يطل من فوق تلك القمة الجبلية العالية على الخليج، يرقب ويترصد حركة السفن، كما انه يشرف على عشرات الكيلومترات من الأراضي الزراعية والسهول والحقول.
ولو تصورنا أن هذا المبنى تمت إعادة ترميمه بناء على التصورات التاريخية ومخططات البعثات الآثارية السابقة لأمكن أن يصبح وجهة سياحية للمواطنين والأجانب، ولأمكن استغلال قاعدة الجبل في عمل استراحات تستقبل السواح، وكثير من برامج وخطط الاستثمار السياحي يمكن تنفيذها بقرب هذا الموقع.
