أي لقاء مفتوح بين مسؤول وموظفين في دائرة اختصاص معينة يتناولون فيه شؤون عملهم من شأنه أن يفتح المدى واسعا للآراء والأفكار وأن يقيم حديث التطوير والتغلب على العقبات، وأن يثمر عنه مطبخ افكار، فتبادل الرؤى أمر مهم لا يمكن تغافله ولا تجاهله، ومثل هذه اللقاءات حينما تكون دورية، تجلب معها الواقع الميداني إلى طاولة النقاش، وتتوفر فرصة لأصحاب التجربة الميدانية لكي ينقلوا الواقع بصورته الحقيقية، بمنجزاته وعراقيله مثلما تتوفر فرصة لصاحب القرار وصاحب النظرية ان يعقد المقارنة بين ما تفرضه النظرية ويتطلبه الواقع..
مؤخرا التقى معالي وزير التربية والتعليم بمديري المدارس والمناطق التعليمية، وبالتأكيد كان الوزير يعني من هذا اللقاء الاقتراب من اهل البيت التربوي العاملين في الميدان كونه جاء الى الوزارة قبيل نهاية العام الدراسي ومن الضروري ان يؤسس معهم علاقة حميمة عن قرب وان تمتلئ عينيه بوجوه جنوده العاملين في الميدان، وان يتعرفوا هم ايضا وعن قرب على ما يدور في رأس رأس الهرم التربوي ومثل هذه اللقاءات تدخل كثيرا في البريستيج واللباقة والكياسة.
بالرغم من أن معالي الوزير معروف لدى الجميع.. لكن يبقى هذا اللقاء مهما، ويبقى ما جاء فيه سواء على لسان الوزير نفسه او في حوارات من تدخلوا ونقلوا صورة الواقع التربوي من مديري المدارس أمرا قابل لأن يحقق تقدما في حلول مشاكل ومعوقات الميدان التربوي، فالوزير الذي أعرب عن بعض من ملامح عمله وما بشر به في الاجتماع يضع النقاط على بعض الحروف التي كانت تحتاج إلى تصحيح، وأهل الميدان التربوي فاضوا بما في خواطرهم ودواخلهم والتقى الهدف العام في إطار النهوض بالعملية التربوية.
ونقول إن مثل هذا اللقاء الجماعي بين مسؤولي وأفراد الجسم التربوي ستكون له أهمية كبيرة لو انه أصبح دوريا، حتى وإن كان الميدان التربوي يستهلك الوقت ويستنزفه، لكن هذا أهم بكثير والحوار الدائم في قطاع التربية والتعليم يبني ويعزز معالجة المشاكل والاعاقات الطارئة، على اعتبار أن هذا القطاع هو مصنع التعليم، وورشة مفتوحة طوال العام ولديها مستجداتها اليومية..
لهذا نقول إنه من المهم أن يكون دوريا ولا يبتعد لقاء وزير التربية بأعضاء فريقه في الميدان أكثر من شهر، فثلاث ساعات أو أربع في الشهر من المفترض أن تصبح من الاساسيات..هو عبء صحيح، لكنه في النهاية لا يصب إلا في المصلحة المطلوبة والمصلحة الهدف.
مشكلتنا وليس الأمر معنياً بوزارة التربية، بل بأغلب الوزارات، ان الوزير يعتمد زيارات ميدانية خاطفة لا تتيح مجالا مهما للنقاش والحوار وابداء الآراء، وتتحول تلك الزيارات الميدانية إلى مجرد أخبار في الإعلام واستعراض حضور..
نأمل من وزير التربية أن يكسر النمط ويصبح صاحب المبادرة المختلفة في قيادة فريقه الميداني، فمديري المدارس يستحقون مثل هذا اللقاء الدوري المتقارب، لأنه دائما لديهم الشيء المهم الذي يريدون إيصاله.
