بصراحة الحكومة لو «تيلس» جلسة هادئة وتفكر في منابع الوظائف في القطاعين العام والخاص لوجدت أنها بالآلاف تكفي وتزيد للأجيال القادمة، فقط أن يحدد إطار البحث عن هذه الوظائف بالضرورات الأمنية، وأمان البلد والضرورات الثقافية وضرورات الهوية، والحسبة بسيطة وليست معقدة، كما قلنا وكتبنا وكتب كافة الزملاء عن الأمر.

فأنت لا تتصور مثلا أن يرافق فريق من السياح الأجانب أجنبي يشرح لهم كيف كان الأجداد يغوصون عن اللؤلؤ، أو كيف «يسفون» السعف، أو ما الثقافة التي تداولوها وعاشوا عليها، لا يمكن له أن يسمي أسماء الرموز السياسية والتاريخية وما قدمته في بناء البلد، لا يمكنه أن يتمعن معهم في منجزات الأمس واليوم، ولماذا وصلنا إلى هذا المستوى من النماء؟.

وأنت لا تتصور أن يكون الأمن بغير يد أبناء البلد، وأنت لا تتصور أن تستخدم المواصلات بأنواعها المختلفة ولا تشعر أن الذي يقوم على الخدمة من أبناء البلد، وأنت لا تتصور أن تقف أمام كاونترات المطارات والفنادق والبنوك دون أن تكون أمام ابن البلد..

حتى في القطاع الخاص الذي يكفله أبناء البلد ولا يحصلون من خيراته سوى 1 بالمئة، فالتجار والمستثمرون من أبناء البلد تركوا خصوصيات الشركات الكبرى للأجنبي، ولم يشترطوا وجود ابن البلد، لكن الحكومة تستطيع أن تفعل الشيء الكثير من باب الأمن والثقافة والأصالة ووضع اليد على خيرات الاقتصاد..

هي الحسبة فقط، في كيف نستثمر ونفتح الاستثمار للأجنبي ولا نفرط في مقومات وثوابت مهمة لا يفرط فيها أي بلد في الدنيا، هناك ثوابت ومن منطلقها نستطيع أن نجد لأبنائنا وبناتنا أماكن في قلاع وحصون القطاع الخاص التي مازالت مغلقة، ومازالت الحكومة تتعامل معها بلين ولطف «وتدليع»، خوفا من الضغط على هذا المستثمر، وحتى لا يطفش، والأمر بالعكس، هذه مسلمات سيحترمها المستثمر الأجنبي حينما يجدنا مصرين عليها ولا نتنازل عنها.

بالأمس وحينما اشرنا إلى الاجتماع الذي دعت إليه تنمية لمندوبي الفنادق لبحث تعيين مواطنين و«طنشت» الفنادق وأصحابها الاجتماع ولم يحضر احد، قال قائل: وما الذي يلزم قطاع الفنادق بتعيين المواطنين؟ هل يوجد قانون في ذلك؟ هل يوجد قرار؟..صحيح، هذا سؤال في الصميم؟ نحن لا نقر ولا نلزم، وحتى وان فعلنا اكتفينا بالنسب الدنيا، 3 بالمئة و4 بالمئة..أي أقلية، وهذه وحدها طامة.

مثال.. مركز تجاري ضخم افتتح مؤخراً، تعمل على حفظ الأمن فيه شركة خاصة وليس من بين موظفيها مواطن واحد؟ ويعمل في قسم الاستعلامات عدد كبير من الموظفين وليس من بينهم مواطن واحد..

حجة.. حجة المواطن لا يعمل في مثل هذه الأماكن، ولى زمنها بدليل أن المواطنين اليوم يعملون مراقبو مواقف في الشوارع، ويخدمون بلادهم بكل فخر، بل هم عيون أمينة هناك.

mhalyan@albayan.ae