أمن المنشآت والفنادق، أمن المواصلات، الإرشاد السياحي وكل ما يتعلق بأمن البلد وواجهته وما يتصل به من الواجب أن يكون تحت أيدي أبناء البلد لا غيرهم.. هذا الأمر لا يختلف عليه اثنان، ولا يفرط فيه أحد.
من المهم أن يكون امن المنشآت بأيد أمينة وليس أأمن من يد ابن البلد وأيادي أناسها، مع احترامنا للجميع ومع وما يقدمونه لبلدنا من خدمات، نجلهم ونحترمهم ونقدر لهم جهودهم ومشاركتهم لنا في البناء والتنمية، لكن تبقى هناك مسائل لا تقبل القسمة إلا على المواطن، ابن البلد.
والإرشاد السياحي واجهة البلد، دليلها والدال عليها والمعرف بها والناطق بلسانها وبحالها وبنفسها وروحها ولا يمكن أن يعرف تفاصيل البلد ولا يعكس تفاصيلها إلا ابن تراب البلد.
أدهشني وأنا أتابع أخبار هيئة تنمية وتوظيف الموارد البشرية في مشروعها الذي تسعى إليه هذه الأيام، وهي تقرب بين الراغبين في العمل من المواطنين وبين الجهات التي بالإمكان استيعابهم فيها، ما تتعرض له الهيئة من تجاهل من قبل مؤسسات وشركات في القطاع الخاص لمساعيها، وليس اكبر من أن تتجاهل مؤسسات عاملة في البلد لهيئة رسمية وحكومية، فما كشفت عنه نورة البدور مديرة التوظيف في الهيئة شيء لا يستهان به.
ولا يمكن السكوت عنه، ليس لأنه خرق للقوانين، ولكن لأن الأمر يتعلق بالاحترام أولا وأخيرا احترام البلد، واحترام ناسه واحترام هيئاته ومؤسساته، فحينما تنظم هيئة تنمية يوما مفتوحا لقطاع التجزئة والفنادق ولا يحضر احد من ممثلي ومندوبي الفنادق المدعوين في ظل حضور 120 مواطنا ومواطنه جاءوا، فماذا يعني هذا؟
صحيح انه لا يعني سوى أمر وحيد وهو أن هذا القطاع الذي يشفط المليارات من خيرات البلد ويستفيد من كل تفصيلة في اقتصاده الحر لا يريد لابن البلد أن يدخل عالمه أو حتى يتقرب منه. لكن الأمر ليس هذا فقط، فالفنادق وإداراتها من توظف ومن تعين، لكن لا يصل الأمر إلى حد التجاهل.
تصوروا 120 من أهل البلد يوجدون في قاعة انتظارا لمندوبين «أغراب» لا يأتون؟ أليست هذه كبيرة؟ على هذا المنوال وإذا ما أردنا أن نغوص عميقا في مردودات من هذه الأفعال وهذه التصرفات وبالاتكاء والاستناد على حوادث سابقه في ذات السياق، وبالتفكير قليلا فيما تؤشر إليه مثل هذه الأمور، التي تصل إلى درجة التجاهل لنا أن نقرأ المستقبل من خلال الواقع ولنا أن نتخيل!
قطاع الفنادق والسياحة حتى وان كان قطاعا محسوبا على الخاص، لابد وان يكون للمواطنين وأهل الوطن نصيب فيه من الوظائف شاء من شاء وأبى من أبى، فهذا حق الوطن والأرض، ولا يختلف على الأمر اثنان.
أما ما يفرح في الأمر فهو دخول جهاز حماية المنشآت والمرافق الحيوية في أبوظبي على خط تنمية والمساهمة توفير وظائف للمواطنين ودخول هيئة الطرق والمواصلات في دبي على أمل أن تأتي البقية.
