«بين البايع والشاري يفتح الله» يبدو المثل لا علاقة له بالحاصل اليوم في الميدان التربوي وبين طرفي المعادلة فيه والاختلاف في الآراء حول من يناشد وزارة التربية بتأجيل دوام المدارس في الموسم الدراسي المقبل لما بعد شهر الصوم ومن يرى ان التأجيل سوف يربك الأنظمة ويعطل جداول وخطط العمل.. بالأمس أجرى الزملاء في قسم المحليات استطلاعاً لآراء المدرسين والتربويين ومسؤولين في المدارس وانقسموا بين مؤيد له مبرراته المقبولة، وبين رافض لفكرة التأجيل وله مسوغاته المقبولة.
وبالرغم من ان المثل أعلاه يبدو بعيداً عن الأمر، بل لا يستحق ان يحشر في مثل الأمر، لأن المثل له ميدانه في أسواق الخضروات والعقارات، وهنا نحن في الميدان التربوي، لكن بالفعل بين الطرفين يفتح الله..
فالذين يطالبون بالتأجيل معهم كل الحق ومبرراتهم قوية ولديهم براهين يستندون إليها ومنها مستوى التحصيل العلمي في شهر الصوم بالنسبة للطلبة، ومستوى الأداء بالنسبة للأطقم الإدارية والتدريسية. والذين يطالبون بعدم التأجيل لديهم مبرراتهم أيضاً، فهذا التأجيل سيأتي على خطة سير المناهج والوقت المطلوب للاستعداد للعام الدراسي وانطلاقته وتأثيره فيما سيأتي من أيام، إذ ستنزاح خانات الجدول بترتيباته وعطلاته الأخرى ومواعيد ابتداء وانتهاء الفترات
.
ومن هذا يتبين ان الأمرين كلاهما مر.. لكن لماذا لا تقسم المسألة من النصف، بحيث نأخذ من أيام رمضان الواقعة في أجندة الموسم الدراسي نصفها، فيخف العبء، وبدلاً من تعطيل أو تأجيل عشرين يوماً، يصبح التأجيل عشرة أيام، وكذلك بالنسبة للدراسة في شهر الصوم، فبدلاً من ان تكون عشرين يوماً سوف تصبح عشرة أيام، وتحمل هذه الأيام، وبهذا نكون قد ساهمنا في إرضاء الطرفين، وتمت البيعة!
الآن الطرفان يترقبان رد الوزارة الفصل في المسألة خصوصاً مع الشائعات التي تقول ان الوزارة لديها نية في التأجيل لكنها لم تصرح بها، وفي اعتقادي ان معالي وزير التربية والتعليم، وهذا تخمين شخصي، انه سيميل إلى مواصلة العام الدراسي حسب المعتاد وبلا تأجيل، بالاعتماد على الثوابت «الصحية» التي تقول ان من فوائد الصيام زيادة في التركيز وفي الاستيعاب، وان البدانة التي يعاني منها ثلاثة أرباع طلاب المدارس سوف يكون مناسباً القضاء عليها في الشهر الفضيل، وان القضاء على ظاهرة السهر مع مسلسلات الفضائيات والتسكع في المولات «ومقاهي الشيش» أمر مهم، حينما يبدأ الطلبة في النوم باكراً في ليالي رمضان.
اعتقد ان هناك فوائد تربوية وصحية لن تغيب عن بال الوزير حينما يحسم قراره، فهو بذلك سيكون قد غيّر كثيراً من العادات السلبية التي تعود عليها أبناؤنا في شهر الصوم الذي يتحول ليله في العادة إلى سياحة وسهرات في «الخيام الرمضانية».. ولا تنسوا ان الوزير عائد من وزارة الصحة وهذا الأمر في غاية الأهمية لديه.. وأمركم لله.
معلومة مهمة.. الشهر الفضيل يتقدم سنوياً في مقدمه، فإذا تعاملت الوزارة مع أسلوب التأجيل فبعد سنوات سيجد الطلاب أنهم في المدارس ابتداءً من مايو!!
