معلومات مهمة صرحت بها لجنة المد الأحمر في وزارة البيئة والمياه، وهي المعلومات التي طالب بها الجميع منذ فترة حتى يعرف الناس طبيعة هذه الظاهرة وطبيعة تأثيرها ومدى حجمها وضررها على الأسماك والبيئة، نقول إن المعلومات مهمة، ووزارة البيئة والمياه ولجنتها المختصة بالتعامل مع هذه الظاهرة تستحق الشكر على هذا السعي الطبيعي.

فقد أعلنت اللجنة بالأمس على لسان الدكتور إبراهيم الجمالي مدير إدارة الأبحاث البحرية بالوزارة معلومات مهمة حيال الظاهرة، مدعّمة بصور من الأقمار الاصطناعية، وكيف أن الظاهرة قضت حتى الآن على 1200 طن من الأسماك، وما تنوي الوزارة عمله في تصديها للظاهرة، والنتائج التي أظهرتها التحليلات المخبرية في أميركا على عينات بعثت بها الوزارة إلى هناك..

هذه كلها أمور كانت من المهم أن تخرج للناس، وأن يعرفوا عنها أدق التفاصيل، وإذا كنا كتبنا في السابق أن الناس تشعر بتشوش حيال هذه الظاهرة، وأن الرأي العام ترك للقيل والقال، وأنه لا بد وأن تضع وزارة البيئة الأمر على طبق الوضوح، فإننا نقول اليوم إن مثل هذه التقارير وهذا التصريح تضع النقاط على الحروف، وتنير بصيرة الناس وتجلي عنهم التوتر، فمعرفة حجم الظاهرة واتجاه سيرها ومدى تأثيرها تمكن من استشراف المستقبل، وتمكن من أخذ جوانب الحيطة والحذر.. وهذا هو المهم.

الأمر الآخر، وبعد أن صار واضحاً عبر صور الأقمار الاصطناعية التي وفرتها وزارة البيئة للرأي العام حجم بقعة المد الأحمر واتجاهها، وتوقعات وزارة البيئة من أن المد يسير إلى داخل الخليج عبر مدخله، وتوقع أن يصل إلى بقية الإمارات، وأن الخيار الأمثل للتعامل مع هذه الظاهرة هي مراقبتها واتقاء تأثيراتها على البشر والبيئة.

وهو الخيار الذي ترجحه الوزارة في محاولة للامتناع عن استخدام مواد وتقنيات لها أضرار على البيئة، فإنه من المهم الآن التفكير في الإجراءات الاحترازية، ومنها مراقبة عمليات الصيد، وعمليات بيع الأسماك حتى لا تتسرب الأسماك النافقة إلى الأسواق، والانتباه بالضرورة إلى مزارع الأسماك التي تنتشر على سواحل الدولة، فهناك مزارع أسماك مرخصة وأخرى عشوائية، وهذه في العادة تقوم على فكرة تربية الأسماك في الأسر، لكن أحواضها مفتوحة على مياه البحر، وبالتالي فهي عرضة لتأثيرات المد الأحمر.

والمطلوب أيضاً أن تتوحد الجهود تحت إشراف وزارة البيئة والمياه، وأن تعمل جميع الدوائر المحلية المختصة بشؤون البيئة البحرية تحت راية اللجنة الاتحادية التي تتصدى لتأثيرات الظاهرة، الصيادون من جانب وأصحاب مزارع الأسماك بالتأكيد سوف يتأثرون بالظاهرة وسيتضرر منهم من سيتضرر، وهؤلاء أيضاً لا يجب تركهم أمام هذه الظاهرة، فهم يحتاجون إلى عون ومساعدة، حتى لا يقف حالهم وحال رزقهم. هناك عدة تدابير يجب أن توضع في قائمة الاهتمام، حتى لا نذهب إلى مواجهة الظاهرة وما سيأتي عنها في المستقبل بشكل عشوائي.

mhalyan@albayan.ae