نجحت «جمعية 13 فبراير» في استصدار قرار فرنسي بتعويض ضحايا التفجيرات النووية الفرنسية على أرض الجزائر أواخر العهد الاستعماري؛ اسم الجمعية منسوب إلى اليوم الذي بدأت فيه فرنسا تجاربها النووية في صحراء الجزائر عام 1960.

تفاصيل تلك التجارب مازال محفوظاً في أرشيف إدارة الطاقة الذرية الملحقة بوزارة الدفاع الفرنسية تحت شعار «سري جداً ولا يجوز الاطلاع عليه قبل مرور ستين عاماً»!.. ومع ذلك تمكنت جمعية 13 فبراير من توثيق ثلاثين تجربة، يفوق بعضها ثلاثة أمثال القوة التفجيرية لقنبلتي هيروشيما وناجازاكي.

وجري إحصاء 42 ألف جزائري استخدموا لاختبار تأثيرات التجارب وتم التأكد من النتائج الكارثية الممتدة علي كل شيء حي وغير حي في محيط التفجيرات. قضية التجارب النووية وتوابعها تمثل صفحة سوداء في سيرة العهد الاستعماري، الذي زعم الاتجاه لتحضير الآخرين فإذا به يوردهم موارد التهلكة، ويغادرهم وهم على أسوأ مما كانوا. ومهما يكن حجم التعويضات المتوقع للضحايا فانه لن يشكل قصاصاً عادلاً من هذه الجريمة التاريخية.

لكن ما لا يدرك كله لا يترك جله، فالجزائريون يطالبون بالاعتراف بالجريمة أولاً وبالاعتذار ثانياً وبالتعويض بقدر الإمكان عنها ثالثاً وبالمساهمة في إزالة آثارها رابعاً، وهذا حقهم.

في خطوة استهلالية أخرى، بدأ البرلمان العراقي في إحياء قضية التعويضات المطلوبة من إسرائيل عن جريمة تدمير المفاعل العراقي النووي في يوليو 1981. وتكمن قوة هذه القضية في قرار مجلس الأمن رقم 487 القاضي بالتعويض صراحة، وفي الاعتراف الإسرائيلي بهذه الفعلة وفي كون إسرائيل ذاتها قد تلقت تعويضات عن الصواريخ العراقية التي أصابتها عام ,1991.

وهناك جدل يتلصص عراقياً بشأن إمكانية مطالبة الكويت بالتعويض عن السماح بمهاجمة العراق عبر الأراضي الكويتية. يذكر أن لإسرائيل سجلاً حافلاً في باب التعويضات وهي التي استقبلت آلاف ملايين الدولارات علاوة على الدعم السياسي الاستثنائي، لقاء جريمة النازي بحق اليهود. وذلك رغم الشكوك في أحقيتها بتمثيل ضحايا النازية أصلاً!

الشاهد أن ملفات التعويضات الموما إليها وغيرها، يفترض أن تثير شهية أطراف عالمثالثية كثيرة لفتح قضايا مماثلة ضد القوى الغربية بعدد سوابقها الاستعمارية في عالم الجنوب.

وبالطبع فإن الجرح الفلسطيني (والعربي) النازف يقدم دفوعاً قوية لمطالبة إسرائيل بالتعويضات، إلى الحد الذي لو بيعت فيه إسرائيل بالمزاد لربما ما أوفت بما عليها. فلنجمع الأدلة ونوثق جرائم هذه الدولة إلى ساعة القضاء.

mohamedalazzar@hotmail.com