منذ أواخر مايو الماضي والرئيس الصومالي شريف شيخ أحمد يصدر نداءات استغاثة إلى شعبه والمجتمع الدولي، لدعم حكومته في مواجهة «المتمردين الإسلاميين»، الذين يسعون بقوله للإحاطة به وبسلطته الانتقالية. تمثل هذه الاستغاثة الرئاسية مشهداً واحداً في سيناريو صومالي طويل وممل من القلاقل وعدم الاستقرار والتدخل الخارجي بدأ قبل زهاء عقدين.

فحوى هذا السيناريو يلخصه أحمد ولد عبدالله مبعوث الأمم المتحدة بأن «الصومال أضحى رهينة بأيدي أفراد من النخب السياسية..»، وأنه «منذ الإطاحة بنظام سياد بري عام 1991، تحدث دورة من العنف كل عامين أو ثلاثة، تشنها مجموعة تسعى للسلطة بأهداف مختلفة».

نموذج الانفلات المجتمعي السياسي والتزاحم على السلطة بين شيع وطوائف وأحزاب يتكرر، مع بعض الفوارق والمعطيات المختلفة نسبياً، في الرحاب العراقية بعد زوال نظام البعث وزعامة صدام حسين.

العبرة هنا، أن أرواحاً كثيرة تزهق ومؤسسات تتقوض وفوضى عامة تنتشر وأمناً على الأنفس والثمرات يذهب سدى، في المجتمعات التي تخضع طويلاً للنظم السلطوية، وذلك بمجرد انهيار هذه النظم وغياب الزعيم الملهم وحاشيته. وذلك إلى الدرك الذي نتوقع عنده بروز أصوات تترحم على العهود الديكتاتورية الآفلة، طالما أن البدلاء الوارثين أوقعوا خسائر تفوق إن لم تعادل ما كانت تلك العهود تلحقها بهذه المجتمعات.

في النماذج المجتمعية التي تستحوذ فيها القوى القبلية والطائفية المذهبية والجهوية على تماسك داخلي وإشعاع قوي، يأخذ الديكتاتور دور المادة اللاصقة المانعة أو الكابحة لعوامل التصدع والتشظي تحت ضغوط وطموحات داخلية أو مداخلات خارجية.

وغالباً ما يؤذن غيابه الفجائي غير المخطط بانفجار هذه العوامل. وعليه، يثور السؤال عن أيهما أوفق لسيرورة مثل هذه الحالات.. هل هو استمرار الديكتاتورية بوقائعها وممارساتها المقبضة، أم انهيارها بشكل عشوائي مع كل ما يترتب عليه من توابع خطرة؟! ترى هل قلت معاناة الصومال وأهله بعد رحيل سياد بري وزمنه؟ هل صار الصوماليون آمنين على أنفسهم وحيواتهم؛ مستقرين في ديارهم أكثر من ذي قبل؟ الأسئلة ذاتها تطل بين يدي المثل العراقي المتفاعل، ولعلها تبدو مبررة بالنسبة للحالة الأفغانية بعد زوال حكم طالبان. نعلم أن مقايضة الاستقرار ولقمة العيش بالحريات والحقوق السياسية وغير السياسية، تضع الناس بين خيارات صعبة. لكن كيف السبيل إلى حل هذه المعادلة والجمع بين كل الفضائل في المجتمعات المفعمة بحقائق ما قبل الدولة الأمة؟!.

mohamedalazzar@hotmail.com