حينما أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي عن استقباله لأسئلة الصحافيين والإعلاميين عبر موقع سموه الالكتروني، اتصلت بي قارئة تسأل، لماذا لا يتاح مثل هذا اللقاء لأسئلة المواطنين؟ يومها أتذكر أني أجبتها ان هذا ليس بعيداً عن سموه، بل هو المبادر دوماً إلى النزول إلى الميدان.
وبالتأكيد سوف يحدث هذا.. لم يمر يوم إلا وتأكد أن سموه سيتلقى من المواطنين والمقيمين على أرض الدولة عبر موقعه جميع استفساراتهم.. اتصلت القارئة مرة أخرى وقالت: بالفعل هناك مجال للقاء سموه عبر الانترنت، وواصلت تقول: لدي أسئلة كثيرة ولكن لا أعرف كيف أوجهها إلى سموه، هل تحتاج إلى صياغة خاصة؟ هل اكتب بالمختصر؟ هل أسأل عن كل ما يدور في ذهني؟ هل سيقبل أسئلتي، أم سيتم اختيار الأسئلة المهمة فقط ومن ناس معينين؟
قلت لها توكلي على الله واسألي ما شئت، دون مقدمات ودون ديباجات، فسموه هو الذي عودنا على أن نقول ونسأل بحرية، ودون الحاجة إلى كل هذا، وهو الذي يحث أفراد شعبه على أن يكونوا عمليين، وكثير من مقولات سموه تحث على استغلال الوقت والصراحة والمبادرة، والذهاب عبر أقصر الطرق إلى ما نريد من أهداف.
بالأمس وأنا أتابع ردود سموه على أسئلة المواطنين والمقيمين بشفافية عالية ودون تكلف، ودون رقابة، ودون جمل فضفاضة أو مفتوحة على أكثر من تأويل، بل تذهب إلى حاجة السائل مباشرة.
ركزت على نوعية أسئلة الناس وأسلوبها في الصياغة، حينما تذكرت تلك القارئة المترددة والتي سيطر عليها الخوف والتوتر من مواجهة قائد بقامة صاحب السمو الشيخ محمد، قرأت الأسئلة بعناية وكأني أقرأها بعين تلك القارئة.. أسئلة تنوعت ما بين المصاغة بعناية وإحكام وما بين الجريئة التي لامست قضايا حساسة، وما بين أسئلة عفوية، وتلك التي جاءت أيضاً من دون مقدمات ودون رص جمل التبجيل والتوقير، ووجدت البطولة في أسئلة خاطبت سموه بصفة الأخ والأب والعزيز الغالي، وأسئلة ذهبت إلى المناطق الخاصة، حول الكيفية التي يعامل بها سموه الأطفال من أبنائه وأحفاده، وماذا يقرأ من كتب؟
وما يمارس من رياضة.. أسئلة عفوية وعادية وربما يقول قائل، لماذا يضيع سموه الوقت في الرد على أسئلة بسيطة مثل هذه، وهو القائد المنشغل بالقضايا الجسام، ولو كان مسؤولاً غيره لتجاهلها في مقابل إتاحة الفرصة لأسئلة أكثر جوهرية تتعلق بالقضايا المهمة والملحة.. لكن هذا هو شعور التعامل الأبوي والأخوي الذي يكرسه سموه دائماً في تعامله أفراد شعبه وناسه ومن حوله.
تذكرت تلك القارئة المترددة، وتمنيت لو أنها كانت واحدة من بين المشاركين لكانت حظت بذلك الدفء وتلك الشفافية.
