يحتاج التوطين في ظل الظروف الراهنة وأزمة انغلاق أبواب القطاع الخاص في وجه الباحثين عن وظائف وضعف نسب التوطين في بعض المؤسسات والهيئات الاتحادية والمحلية إلى دعم اتحادي ومحلي يحرك الساكن، ويضع على الطاولة علاج أزمة طال بقاؤها وغاب عنها الحل الجذري، ففي كل مرة نقول ويقال إنه من غير المنطقي أن يستعصي علينا إيجاد وظائف لأبنائنا وبناتنا من الخريجين والخريجات في بلد يوفر ملايين الفرص لغير أبنائه..
فالأزمة فعلاً تحتاج قرارات حاسمة وحلاً جذرياً يمنعها من التعاظم، ومن بقائها «جاثمة» على الصدر، وهو الأمر غير المعقول وغير المقبول في دولة تفتح كامل إمكانياتها لرفعة المواطن وتأمين حياته ومستقبله واستقراره.
ومن أهم جوانب الدعم؛ الدعم الاتحادي الذي لا غنى عنه، خصوصاً فيما يتعلق بالبنى والتنمية والتخطيط ووضع الخطوط العريضة. قرار مجلس الوزراء بإنشاء مجلس الإمارات للتوطين، والذي سيضم ممثلين ومجالس وهيئات التوطين على المستويين الاتحادي والمحلي من شأنه أن يجمع الرؤى ويوحد الجهود ويساعد على التنسيق لعلاج معضلة توطين الوظائف، وإرجاع الأمر إلى حالته الطبيعية.
وهذا لن يتم إلا من خلال وحدة مركزية تتجمع فيها قاعدة بيانات كاملة وشاملة، وتعمل على التقاء الأفكار والمشاريع، ورفع مستوى العمل الجماعي، بدلاً من الوضع الحالي الذي لا يكشف إلا عن مزيد من التشتت، والعزف المنفرد لعلاج ظاهرة تمس مجتمعاً ككيان واحد وليس مجزءا.. إذ يؤمل من هذا المجلس أن تتلاقى فيه الأفكار المحلية في الإطار الوحدوي، وتتساوى الحالات جميعها في حدود هذا الإطار العام. فالحاجة ملحة فعلاً لوضع سياسات توطين لا تتعارض في أهدافها وأساليبها على مستوى المحليات، والحاجة ملحة لكي تكون هناك ضوابط تحد من الفلتان وزيادة واتساع الفروقات، وتوحيد المعايير.
فالظاهرة التي تبدو فعلاً غريبة على بيئة عمل توفر ملايين الفرص لغير أبنائها تحتاج إلى تضافر جميع الجهود، وإلى تكاتف الكل، وإلى تضييق الفجوات وإزالة العراقيل، فواقع وجود أكثر من 30 ألف عاطل عن العمل من أبناء البلد، وواقع انغلاق أبواب القطاع الخاص أمامهم.
وواقع تدني نسب التوطين في بعض الهيئات والمؤسسات الاتحادية والمحلية يجب أن تكون على محك العمل والبحث والحل الجماعي، إذ إن الأمر يحتاج إلى ردم تلك الفجوات عبر التنسيق وتوحيد الجهود وتقليل الفروقات بين أهداف وإمكانات الاتحادي وإمكانات المحلي، واذا أردنا أن نضع الإصبع على مركز الأزمة في الحقيقة، فهو وجود تشتت في علاجها، إذ مازال اختلاف الرؤى بين الجهات المحلية يؤثر سلباً على الحل..
هذا المجلس من شأنه أن يوحد الصوت وأن يخلق مظلة عامة، إذا ما وضع نصب عينيه وعلى رأس قائمة أهدافه إنهاء مفهوم العطالة بين أبناء البلد ووضع مستقبلهم الوظيفي على رأس الأولويات.
