عاد المد الأحمر ليضرب هذه المرة سواحل رأس الخيمة ويقلق الصيادين، وبالرغم من ان هذه الظاهرة يعرفها الصيادون الأجداد منذ قديم الزمن، ويعرفون أنها تأتي في مواسم معينة خصوصا مع ارتفاع درجات حرارة المياه صيفا.
وان لها أيامًا ثم تختفي، إلا ان هذا العام شهدت الظاهرة انقلابا كليا في مواعيدها وفي حجم تأثيرها وفترة بقائها، فقبل شهور كانت الظاهرة تقذف بأطنان من الأسماك النافقة إلى شواطئ الساحل الشرقي في الدولة، ثم انتقلت لتمتد إلى الشواطئ الإمارات الشمالية، وفي كل مرة كانت البيئة تطمئن الصيادين والناس من ان الأمر لا يعدو سوى ظاهرة طبيعية، لا ضرر فيها.
الصيادون في رأس الخيمة استغربوا الضربة الأخيرة باعتبار ان الظاهرة تجاوزت ما اعتادوا عليه، حيث كسرت مواعيدها ومواسمها، وتكررت مرات عديدة، وهذا يؤشر إلى ان خللا ما حدث في الظاهرة.
وزارة البيئة من جانبها لم تتجاهل الأمر في المرات السابقة وأرسلت فرقا لدراسة الحالة والوقوف عليها، واتخذت عدة إجراءات في محاولة تلافي خطرها، خوفا من استغلال البعض للأسماك التي تجلبها الظاهرة إلى الشواطئ، كما ان البلديات المحلية قامت بجهود كبيرة أيضاً لتنظيف الشواطئ من تأثيراتها.
هذا كله لا غبار عليه، لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم، مع تكرار الظاهرة، كاسرة موسمها ومواعيدها المعتادة، واستمرارها بالطريقة التي تظهر عليها، ألا يستدعي المزيد من الدراسة والبحث؟ ألا يستدعي مزيدا من نشر الوعي حول المتغيرات التي طرأت على حالها؟ الأمر يحتاج إلى صراحة مباشرة، والى حديث مستمر. وبحث مستمر وورشة عمل من قبل خبراء بيئة للوقوف على الأسباب التي جعلت هذه الظاهرة تخرج فيه عن ما تعارف عليه الأجداد سابقا.
الغريب انه قبل فترة ضربت ظاهرة المد الأحمر شواطئ الإمارة، وشكلت بقع حمراء استمرت لأيام، لكن السلطات المعنية فيها أنكرت ذلك، ونفت أي وجود لها!! ولا يعرف السبب الذي يجعل مثل هذا النكران أسلوباً صحيحا في التعامل مع الرأي العام، ومع الظاهرة نفسها.
أغلب الصيادين هذا العام اعترفوا بأن ظاهرة المد الأحمر «حيض البحر» أمر اعتيادي ويحدث كل سنة لعدة أيام حينما يبدأ البحر في لفظ بعض طحالبه التي تموت في القاع، لكن اغلبهم أيضاً استنكروا تكرارها في العام الواحد، واستغربوا حجم تأثيرها الذي لم يشهدوه طيلة سنوات علاقتهم بالبحر واتساع تأثيرها. فهل يمكن ان تجيب البيئة على أسئلة من هذا النوع؟
