تصور مشاعر السخط والمهانة التي ستجتاح فلسطينيي 1948، حين يطالب الواحد منهم، وهو العربي قوميا الفلسطيني وطنيا المسلم أو المسيحي الديانة، بالتوقيع علي النص التالي «.. أتعهد بأن أكون مخلصاً لدولة إسرائيل، كدولة يهودية صهيونية ديمقراطية ورموزها وقيمها.. وتأدية الخدمة العسكرية والمدنية وفقاً لما تقضي به..».

مؤسسات الحكم الإسرائيلية أقرت مبدئيا ما يسمي بقانون «المواطنة مقابل الولاء»، الذي سيجبر هذه الشريحة الفلسطينية علي التعاطي مع هذا النص الفريد.

مشروع القسم عرض من جانب ديفيد روتيم رئيس لجنة القانون والدستور في الكنيست من حزب إسرائيل بيتينو بزعامة المتطرف الفاسد أفيجدور ليبرمان. وكانت اللجنة ذاتها قد أقرت قانوناً آخر يحظر علي فلسطينيي الداخل إحياء ذكري نكبتهم الوطنية.

ويبدو أن إسرائيل استطلعت استحالة تسويق مفهوم الاعتراف بها كدولة يهودية، فلسطينياً وعربياً، فآثرت البدء من عند ما خالته الطرف الأضعف الخاضع لسيطرتها.

مباغتة إسرائيل القانونية تضيف أدلة أخرى حول عنصريتها.. بل وتتيح لمن أراد، السخرية من الفجاجة والتناقض اللذين ينطوي عليهما هدفها.. إذ كيف لعبقري أن يفلسف الكيفية التي تكون بها الدولة يهودية وديمقراطية في آن ؟.

لو كان تفسير هذا المزيج سهلاً لاشتقت إسرائيل لنفسها دستوراً منذ عقود. ومما قد يخفي علي كثيرين، أن مسلسل المبادرات القانونية الضاغطة علي العصب القومي لفلسطينيي 48، يعلن انتقال إسرائيل من معركة الأسرلة إلى معركة الصهينة معهم. والفارق بين المعركتين كبير.

الأسرلة كانت ومازالت قائمة ومفروضة بحكم حقائق الأمر الواقع التي لا يستطيع فلسطينو 48 العيش بدونها. فعليهم مثلاً حمل بطاقة هوية شخصية وجواز سفر والانصياع لنظم المرور والبريد والتأمين والعمل والتنقل ونحو ذلك تحت عناوين إسرائيلية. وهو تعامل لا يصرفهم عن قناعتهم بأنهم يخضعون لكيان اغتصب تاريخهم وأرضهم بالقوة وأنهم أصحاب فلسطين وسكانها الأصليين، الذين كتب عليهم هذا الواقع وهو كره لهم.

ستة عقود من الطرق علي رؤوس هؤلاء القوم لم تزحزحهم عن هذه القناعة. الآن، تسعى إسرائيل علي المكشوف وبسيف العقوبات إلى دخول عقول فلسطيني 48 وأفئدتهم، والتفتيش في ضمائرهم ودخائلهم لفرض الرواية الصهيونية حول نشأة الدولة ووجودها.

والظاهر أن إسرائيل ما عادت تعنيها قضية الربط بين اليهودية والصهيونية. فالفلسطينيون داخلها عليهم أن يصبحوا صهاينة بدون التحول لليهودية، شأن عشرات ملايين الصهاينة من غير اليهود في الولايات المتحدة وأوروبا!

mohamedalazzar@hotmail.com