في كل مرة يجتمع فيها الكتاب والأدباء حول ما آلت إليه أحوال اتحاد وكتاب الإمارات يعاد الحديث القديم المتجدد حول مراحل تأسيسه ومناطق الإشراق والأفول فيها، وفي كل مرة تبرز الدعوة إلى ضرورة عودة الأدباء والكتاب القدامى إلى بيتهم، وفي كل مرة تتجدد المطالبة بضرورة فتح المجال أمام استيعاب الأسماء والأقلام والأصوات الشابة الجديدة..

والجميع يتفق في نهاية المطاف أن الثمانينات شهدت «زمان الوصل في الأندلس»، يوم كانت أسماء لامعة من الأدباء والكتاب في فورة عطائهم يمدون الاتحاد بالدماء والهواء والماء، فصار الاتحاد حينها منارة إشعاع ثقافي وآلة تنمية ثقافية راكمت منجزاً لا يمكن تجاوزه عند قراءة الخارطة الأدبية والثقافية في الدولة.

يلوم الأدباء في حديثهم الصريح جهتين لا ثالث لهما، الأولى المؤسسة الرسمية الداعمة على تقصيرها في تطوير الرعاية والدعم وفتح الآفاق الواسعة لاتساع منفعة الاتحاد وإشراكه في العملية التنموية بشكل جاد، والثانية الرواد الفرسان من الأدباء الذي تخلوا عن هذا المنبر الذي أسسوه وحملوه على «ظهورهم المقوسة»، بحد تعبير الشاعر حبيب الصايغ، فإلى متى يستمر حديث الذكريات الشيق؟ والى متى تستمر النوايا في جلد الذات، فيما يقف الاتحاد كشجرة عطشى في صحراء ما عادت بكرا مثل السابق، بل اكتظت بمزيد من الأسمنت ووجوه الغرباء؟

مؤخرا انتخب اتحاد كتاب وأدباء الإمارات إدارته الجديدة، واحتفى بيوبيله الفضي الذي يشهد على ربع قرن من العمل، واجتمعت نخبة من الأصوات الوطنية في ذاك الحفل لتعيد الحوار حول مصير الاتحاد وما آل إليه، أعيد حديث الذكريات عن الأمجاد السابقة.

مثلما تمت استعادة ملامح التراخي والتواني من الأطراف جميعها، ولأن الأعزاء من الكتاب والأدباء والمثقفين من أبناء الوطن يوجعهم غياب صوت الثقافة الوطنية عن الشارع العام الموشى بالغربة والأغراب، راحوا من جديد يدبجون مداخلاتهم بشيء من الحسرة، وقليل من جرعات الأمل..

هل ستعود الأسماء القديمة التي عملت في الاتحاد وحملت همومه وهموم الثقافة في الوطن بعد كل هذه السنين، وبعد أن تقوست الظهور كثيراً؟ وهل ستكون تلك الجلسة التي أعيد فيها الحديث عن تقصير المؤسسات في القيام بدورها تجاه التنمية الثقافية المحلية؟ محطة انطلاق جديدة، تحقق الأماني والطموحات؟

الشاعر حبيب الصايغ رئيس الاتحاد، أجاب عن ذلك في تلك الجلسة، مشيراً إلى العودة من جديد لقراءة الأهداف التي صاغت وجود الاتحاد كهيئة قادرة على التنمية والعطاء.. كل النوايا طيبة، هذا صحيح، لكن العمل في الميدان لا يطلب هذا فقط، بل يطلب من يشمر عن ساعديه ويعمل..

وأذكر أن الذين حملوا هموم الاتحاد وآماله على ظهورهم المقوسة في ذاك الزمان وسجلوا في دفتر المسيرة نجاحات مازلنا نعتاش عليها حتى اليوم، لم تكن لديهم جرة مليئة بالذهب، سوى إخلاصهم وإيمانهم.. الاتحاد يحتاج إلى مثل تلك الأرواح وإلى متفانين في العمل الثقافي التنموي مثلهم.. والأمل معقود على عهد الإدارة الجديدة.

mhalyan@albayan.ae