تنوي دول «المجموعة الاقتصادية الاوراسية» ـ روسيا وبيلاروسيا وكازاخستان وقرغيزيا وطاجيكستان وأرمينيا ـ تقليل الاعتماد على الدولار الأميركي كوسيلة للمدفوعات النقدية، والشروع في استخدام العملات المحلية لتسوية المدفوعات الناجمة عن المبادلات التجارية. ويمثل تأسيس الصندوق الذي ينبغي له أن يساعد دول المجموعة في معالجة تداعيات الأزمة المالية العالمية واحدة من الخطوات في هذا الاتجاه.

وتبلغ مساهمة روسيا في هذا الصندوق الذي يجب أن يباشر العمل في يوليو القادم ما يعادل 5 .7 مليارات دولار أميركي. وتبلغ مساهمة كل من قرغيزيا وطاجيكستان وأرمينيا وكازاخستان مليون دولار.

ولم تحدد بيلاروسيا مساهمتها بعد. واقترحت روسيا وضع هذا الصندوق تحت إدارة البنك الاوراسي للتنمية، والتوسع في استخدام عملات الدول الأعضاء في تسوية المدفوعات الناجمة عن المبادلات التجارية.

ويرى خبراء المال والاقتصاد أن هذا يعني الخروج عن نطاق سيطرة الدولار الأميركي والتوسع في استخدام الروبل الروسي لسداد المدفوعات بين دول المجموعة الاوراسية. وإن كان البعض لا يتوقع أن تخرج دول المجموعة الاوراسية من تبعية الدولار الأميركي في وقت قريب، مشيرين إلى أن تحول الاتحاد الأوروبي لاعتماد اليورو بدل الدولار استغرق 12 عاما.

من ناحية أخرى نقلت صحيفة «تشاينا ديلي» عن مسؤول في هيئة تنظيم القطاع المصرفي بالصين قوله إن عملة اليوان الصينية يمكن أن تتحول إلى عملة احتياط دولية مع حلول عام 2020.

وتواصل الصين غزوها لأسواق العملات في أنحاء العالم.

وقد وقعت ست اتفاقيات لاستخدام اليوان كوسيلة للمدفوعات النقدية مع الأرجنتين وإندونيسيا وكوريا الجنوبية وهونغ كونغ وماليزيا وبيلاروسيا. على ما يبدو أن فقدان الثقة بالدولار الأميركي والخوف من انخفاض قيمته هما السبب في تغيير السلطات النقدية الصينية لسياستها.

المحلل براين جيكسون من بنك كندا الملكي في هونغ كونغ يقول إن الصين أقدمت على تخفيض حصة النقد الأجنبي في احتياطاتها المالية عبر شراء المواد الأولية في الأسواق الخارجية، في سبيل التحسب والتحوط بشأن التراجع في قيمة الدولار الذي هو عملة الاحتياط الدولية الرئيسية الآن. وقد اقترحت روسيا والصين مناقشة إمكانية إصدار عملة عالمية جديدة بلا هوية وطنية كبديل للدولار.

وأعلن تشو شياو تشوان محافظ بنك الصين الشعبي (البنك المركزي الصيني) تأييده لدعوة روسيا لإيجاد بديل للدولار الأميركي. ودعا وزراء مالية روسيا والصين والبرازيل والهند في بيان صدر في ختام اجتماعهم يوم 13 مارس الماضي إلى بحث مسألة إدخال تغييرات على النظم المالي الدولي ودور عملات الاحتياط.

كما تبنت قمة مجموعة بوليفار (فنزويلا وكوبا وبوليفيا وهندوراس ونيكاراغوا ودومينيكا) المنعقدة في فنزويلا قرار إنشاء وحدة حسابية خاصة بدول المجموعة أطلق عليها اسم «سوكري». وأوضح الرئيس الفنزيلي هوغو تشافيز أنه سيتم التعامل مع السوكري في بادئ الأمر كعملة حسابية ولكنها ستتحول إلى عملة نقدية في المستقبل وهو ما سيتيح الخروج عن نطاق سيطرة الدولار. ومن المنتظر أن تطرح عملة السوكري للتداول في 1 يناير 2010.

المدير العام لصندوق النقد الدولي دومينيك ستروس لا يرى داعيا للتخلي عن الدولار الأميركي كعملة عالمية. ويقول ستروس إن الدولار اليوم أقوى مما كان عليه قبل عام ولذا لا داعي لإيجاد البديل له.

اقتراح إيجاد بديل للدولار الأميركي كعملة احتياط رئيسية في العالم لم يدرج على جدول أعمال قمة مجموعة العشرين الماضية رسميا ولكنه يتصدر في حقيقة الأمر ترتيب المواضيع المطروحة على طاولة مداولات زعماء العالم، خاصة في اللقاءات الثنائية.

وعن السبب وراء بقاء مسألة الدولار مطروحة قال المحلل الإنجليزي ديفيد وودوورد إن الدولار يمثل اليوم قنبلة موقوتة في البنوك، علما بأن لوحة التحكم في هذه القنبلة موجودة في يد الرئيس الأميركي. ولهذا فإن قادة دول العالم ينتظرون من الرئيس الأميركي إيضاحات حول ما ينوي الرئيس أوباما فعله بالدولار.

وإذا شعروا بأن سياسة الرئيس الأميركي تجاه الدولار تشكل خطرا على احتياطي دولهم من العملات الأجنبية وخاصة الدولار الأميركي فلا بد من معاودة طرح مسألة إيجاد بديل مناسب.

كاتب روسي

maze nabb59@hotmail.com