إذا أردنا أن نستمع إلى حوار الشباب، أين نذهب؟ وعبر أي قناة؟ وكيف؟ وهل هناك حوار دائر بين الشباب؟ وهل هناك قضايا خاصة بهم يعيشون ضغطها ولديهم وجهات نظر خاصة حولها؟ إلى أي مدى يساهم الشباب في الحوار العام والتفاعل العام وإلى أي مدى يبدو صوتهم مرتفعا أو مسموعا على اقل تقدير؟

أسئلة حائرة في ظل انغلاق المجال لهذه الشريحة المجتمعية التي لا يبدو أن المجتمع لا يتعامل مع حوارها بقدر ما يتعامل مع ناتجها كردات فعل وسلوكيات.. على اقل تقدير لا يوجد برنامج عبر وسائل الإعلام ينطلق منه صوت الشباب بحيث نستطيع أن نسمعه ونستشعر همومه ونقترب منه.

البرامج الإعلامية عبر التلفزيون والإذاعة وحتى المقروء من الإعلام لا تتبنى حوارات جادة وساخنة يشارك بها الشباب بنسبة 99 بالمئة في الأداء، بل هي برامج ترفيهية وقائمة على التسالي والمسابقات وحوار فقير إن وجد لا يهتم إلا بالقشور.. هذه حقيقية واقع صوت الشباب في المجتمع.

الصوت الظاهر عبر النوافذ المفتوحة القليلة..في المنتديات وعبر الشبكة العنكبوتية يختلف الأمر، هناك يمارس الشباب حوارات جادة وقوية وبعضها خطر أيضا، حيث توفر المنتديات وغرف المحادثة مناخا وافرا بالحيرة، وحيث يحد الشاب نفسه مغلفا بحاجز المكان السري الذي لا يراه ولا يعرفه فيه احد، من هناك تنطلق الآراء وتنطلق الحوارات في كثير من هموم وقضايا المجتمع.. وتقول لماذا لا يظهر هذا الحوار علنا، ولماذا لا يصبح حديثا عاما طالما انه في الإطار الجاد والمهم.

من يقلب المنتديات ويبحر فيها يستشعر هذا الأمر، ويتحسر أن هذا الحوار وهذه المشاركة غير المباشرة، أو المقصية بحكم الظروف تذهب هباء ولا يستفيد منها المجتمع، بل لا تخلق هذه الحالة نوع من التبادل والتواصل المعلوماتي.. المتخصصون يريدون حوار الشباب أن يظهر، والشباب يريدون الاقتراب من المتخصصين والمهتمين بشؤونهم، لكن لا يحدث! وكأن كل الأطراف تعيش في جزر معزولة.

بالأمس كنت أتابع تفاصيل جانب من الندوة التي أقامتها «البيان» بالتعاون مع مؤسسة صندوق الزواج وعنوانها «الشباب والتنمية الاجتماعية، التحديات والمسؤوليات» وفي طيات المداخلات التي شارك فيها مسؤولون ونخبة من المهتمين كان واضحا أن هناك إصرارا على ضرورة على الاقتراب من هموم الشباب، الاقتراب أكثر للدفع نحو فاعلية ايجابية في الحوار..

مؤسسة مثل صندوق الزواج تتبنى هذه الأيام مشروعا مهما في الإطار نفسه وترغب في تفعيل وسائل الإعلام في هذا الجانب، فيما هناك مطالبة ملحة نحو حث جميع مؤسسات المجتمع للانتباه إلى حال الشباب في المجتمع..

هذا جيد أن يرتفع الصوت باتجاه الشباب، وان تفتح الأبواب والنوافذ، ففي النهاية وكما قيل في الندوة المذكورة لا يمكن تأسيس المستقبل دون الاتكاء على الشباب. احتار كثيرا حينما اشعر بغياب صوت الشباب كفكر وكمشاركة حقيقية في التفاعل، وأتساءل هل العلة فينا، في مؤسسات المجتمع التي لا تزال تغلق الأبواب وتتركهم يعيشون في جزيرة مغلقة؟

mhalyan@albayan.ae