زعيمة الأغلبية الديمقراطية ورئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي، اتهمت إدارة الجمهوريين السابقة بقيادة بوش الابن ووكالة الاستخبارات (السي. أي. إيه) بالكذب وتضليل الكونجرس. والحكاية تعود بقولها إلى عامي 2002 و2003، حين ألمح الجمهوريون بأن الإيهام بالغرق، وهو وسيلة استجواب وتعذيب قاسية للمعتقلين، لم يكن مستخدماً.

بتصريحها هذا، افتتحت بيلوسي جدلاً سياسياً وقانونياً حامي الوطيس في أروقة صناعة القرار الأميركية. إذ شن عريف الأقلية الجمهورية جون بونر هجوماً مضاداً، مطالباً بيلوسي بتسليم ما لديها من أدلة علي إدعائها إلى القضاء ليجري المتابعة والمحاسبة.. «لأن الكذب علي الكونجرس جنحة.. وإلا فان عليها الاعتذار علناً..».

نظن أن بيلوسي صادقة وخصومها من الكاذبين. فأول قرارات إدارة أوباما كان إغلاق معسكر جوانتنامو سيئ الصيت، الذي شهد ترويع المعتقلين بالإيهام بالغرق إلى جانب تقنيات لا إنسانية أخرى يتكشف النقاب عنها تباعا. ولنفترض أن بيلوسي أخفقت في الدفع بالبراهين المطلوبة، ألا تعد فضائح التعذيب في سجن أبو غريب كافية لتعزيز موقفها؟.

وماذا عن التجول بالمعتقلين بين سجون دول أخرى تستمرئ التعذيب وتقره لصالح الولايات المتحدة وتحت رعايتها؟. ولماذا نبتعد، ألا تبدو معركة خداع الكونجرس بشأن شهادة بيلوسي قطرة في بحر قياساً بحرب التضليل الشاملة على الكونجرس والناس أجمعين بين يدي التهيئة الإستراتيجية لغزو العراق؟

ألم تتوسل إدارة بوش بخرائط وبيانات ملفقة بالكامل، عرضها وزير الخارجية كولن باول من على منبر مجلس الأمن، لتبرير مهاجمة العراق بذريعة امتلاك أسلحة دمار شامل؟ إلي ذلك، كانت إدارة الجمهوريين قد ابتدعت مؤسسة وظيفتها التضليل الإعلامي، ثم سحبتها من التداول حين سخر الخلق منها، واستبدلتها بإدارة لتحسين صورة السياسة الأميركية عالمياً. والمثير أن هذه الإدارة الأخيرة تحت قيادة كارين هيوز فشلت بدورها في تحقيق المطلوب..

وغاب خبرها تماماً. الإفك السياسي لم يتعلق في عهد المحافظين الجدد بجزئية هنا أو هناك، وإنما مثل نهجاً متكاملاً وصل بأفاعيله الجهنمية حد محاولة إيهام العالم كله بالغرق..

بدءاً من قاعة مجلس الأمن. وكانت النتائج الكارثية لهذا النهج علي ما نسمع ونرى في أفغانستان والعراق، حيث تحطمت دول بقضها وقضيضها وقضي مئات الألوف نحبهم وتيتم ملايين الأطفال وترملت ملايين النساء بلا ذنب اقترفوه.. لأجل هذا نميل إلى تصديق بيلوسي. وعلى المدعين بحقها الاعتذار لها وللكونجرس ولسكان المعمورة كلهم، واسألوا كولن باول.

mohamedalazzar@hotmail.com