كنا نقول بالأمس إن جمعية حماية اللغة العربية وهي جمعية أهلية تجد نفسها في موقف لا تحسد عليه وهي تتبنى الدفاع والمحافظة عن لغتنا العربية في ظل طوفان اللغات والثقافات الذي يجتاح شارعنا المحلي العربي.. لكن قلة الحيلة وضعف الإمكانات لا تمكنها أن تتحول إلى سوبرمان يدافع بالإمكانات وبالوسائل المتعددة والمختلفة عن لغتنا التي تهمش دورها في الحياة بفعل فاعل.
مسألة ضعف الإمكانات المادية هي الجرف الصعب الذي تتكسر عليه أحلام وطموحات أغلب الجمعيات الأهلية ذات النفع العام، فهي مطالبة بهذا النفع وبتوسيع دائرته في الوقت الذي كل شيء من حولها.
صحيح ان لدينا رقماً محترماً في عدد جمعيات النفع العام الأمر الذي يحسب للدولة في توجهها نحو تشجيع إنشاء هذه الجمعيات، لكن الذي بقي معوقاً للأحلام هي الميزانية الفقيرة التي تصرف لأكثر من 145 جمعية تقريباً، فما هو معروف أن الرقم المخصص لجمعيات النفع العام ثابت في الميزانية العامة، وكلما نشأت جمعية جديدة شكلت عبئاً على هذا الرقم.
ولنتصور أن جمعية من الجمعيات بغض النظر عن نشاطها وتخصصها تستلم سنوياً ما يعادل تقريباً 120 ألف درهم، وهذا المبلغ لعام كامل من النشاط والفعاليات المطلوبة، فكيف لنا أن نطالبها بالنوعية وبالتأثير الإيجابي في المجتمع وأفراده وهي تراوح في مكانها بهذا المبلغ الزهيد الذي يتحدد في دائرة ضيقة من التحرك والتوسع.. تتحطم أحلام المتطوعين العاملين في الجمعيات الأهلية على هذه الصخرة، وهذا الجرف الصعب. فالميزانيات التي كانت رقماً جيداً قبل عقدين من الزمن، لا يمكنها أن تفعل شيئاً في ظل التضخم في الأسعار، ولا يمكنها أن تحرك ساكناً نحو ما نتطلبه وما يطلبه المجتمع من هذه المؤسسات.
في أي جمعية من هذه الجمعيات تجد العقبة ذاتها أمام مجلس إدارتها، قلة الموارد، ضآلة الميزانية السنوية، هروب الكوادر المتطوعة عنها لأنها واقفة دون حراك.. لدينا عدد كبير من هذه الجمعيات جزء كبير منها لا تكاد ترى أو تحس أو بالإمكان استشعار وجودها في المجتمع!! في مقابل هذا الوضع طرحت أفكار مختلفة لرفع ميزانيات هذه الجمعيات، ومن ضمنها فكرة دمج بعضها.
والتي تشترك في مجال تخصص واحد، أو متشابه، ومن ضمنها حفز القطاع الخاص على المساهمة والمشاركة في دعم الأنشطة التطوعية، عبر دعم الجمعيات، ولكن شيئاً من هذا لم يتم، ما عدا أن بعض الجمعيات استطاعت أن تربط علاقتها بالمؤسسات المحلية التابعة للإمارة التي تنتمي إليها وصارت تحصل على دعم إضافي.
مناسبة الحديث عن هذا الوضع القديم المتجدد، هو اننا اليوم في حاجة كبيرة إلى تفعيل أنشطة هذه الجمعيات وتحديث أساليبها وبرامجها، وإيصالها إلى درجة من التأثير والانتشار وتحقيق النفع العام الحقيقي.
كما ان هذه الجمعيات هي الأقرب إلى المجتمع وأفراده وهي الأقدر على دعم الهوية الوطنية وترسيخها، ثم ان هذه الجمعيات تتخصص في مجالات مختلفة هي في النهاية تعكس ثقافة المجتمع ووعيه وتولد حراكه وتفاعلاته اليومية.. لكن كل هذا لا يحدث، لأنه وبصريح العبارة، هذه الجمعيات فقيرة وعاجزة أمام واقع المجتمع.. فإلى متى سيستمر هذا الحال؟
