انتهت لجنة تحضيرية من خمسين عضواً مستقلاً في دوائر العمل الفلسطيني إلى قرار بعقد مؤتمر عام للمستقلين الفلسطينيين في يونيه المقبل. سيضم المؤتمر ما بين 500 و1000 شخصية من داخل فلسطين وبلاد اللجوء، بهدف البحث في دور المستقلين في الحياة السياسية الكفاحية الفلسطينية والكيفية التي يجري بها تحويلهم إلى قوة يحسب حسابها في صناعة القرار.

والمستقلون اصطلاحا هم الذين آثروا كأفراد عدم الالتحاق تنظيمياً بالأطر الفصائلية والحركات والأحزاب التي تملأ الفضاء الفلسطيني، وحرصوا جهدهم علي اتخاذ مسافة من هذه الأطر. وينضوي تحت هذا العنوان رموز رفيعة المستوي اجتماعيا واقتصادياً وثقافياً..الذين في كنفهم وتحت رعايتهم وبجهودهم أساساً نهضت منظمة التحرير الفلسطينية واشتد عودها.

وكان الزعيم أحمد الشقيري قد أعتمد عليهم جوهرياً في بناء المنظمة، معلناً تبرمه من الحزبية والتحزب. من شأن التقاء المستقلين إحداث تغيير ظاهر في المشهد السياسي الفلسطيني..

ستكون أبرز ملامحه نشوء قوة نتوقعها كبيرة العدد؛ واسعة الانتشار؛ عميقة التأثير؛ تحظى بالاحترام والصدقية لدى مختلف القطاعات الاجتماعية والثقافية..غير أن الدعوة لائتلاف المستقلين في مؤتمر عام تثير أفكاراً وتساؤلات، ربما كانت فارقة في تحديد مسار هذه الشريحة، هويتها السياسية ومستقبلها داخل النظام الفلسطيني وخارجه.

فالمؤتمر المزمع، سوف تتمخص عنه قرارات ومواقف محددة، قد تطرح رؤية من المشاركين لأهداف الحركة الوطنية ووسائل تحقيقها ولنوعية العلاقات والتحالفات المطلوبة على كل الصعد لتفعيل هذه الرؤية، وربما كوّن المؤتمر مؤسسات ثابتة لمتابعة المقررات والتوصيات.

إذا حدث هذا، فما الذي يتبقى عندئذ لهؤلاء من مفهوم الاستقلال واللاحزبية؟.. هل سينشأ إطار أو حركة أو حزب للمستقلين؟.. هل سيصبحون الفصيل الرابع عشر الذي يصطف إلى جوار غيره من قوى الحركة الوطنية الفلسطينية؟

لطالما أخذ الفصائليون على المستقلين أنهم يتبنون مواقف وآراء متقدمة وطنياً، بيد أنهم معفون من المسؤوليات المترتبة على هذه المواقف بشكل محدد. أي أن الاستقلال بمعناه التقليدي كان شفيعاً لأصحابه من أداء واجبات وخدمات منظورة على خلاف الأمر مع القوى الفصائلية.

الاستقلال والمستقلون عند البعض مسألة فضفاضة، أقرب إلى مفهوم «قل كلمتك وامش».. هذا تقدير يستحق النقد والتفنيد ولعله يجافي الحقيقة والصواب. والشاهد أننا سنقف على أخبار المستقلين وما يستجد ومالا يستجد في دورهم جراء مؤتمرهم. وعندئذ، ستتبلور لدى المعنيين رؤية أوضح لحال هذه الشريحة ومآلها وقد تكون هناك مفاجآت.

mohamedalazzar@hotmail.com